فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 881

بالسودان، وهاجر إلى المدينة المنورة سنة 9 134 هـ،"وسكن في غرفة من رباط سيدنا"

عثمان بن عفان رضي الله عنه، قرب الحرم النبوي الشريف. وكان ملازما لرباطه لا

يغادره، ولا تفوته صلاة في المسجد النبوي الشريف.

وإذا انتهى بعد صلاة كل عصر اتخذ في الحصور الغربية للمسجد الشريف، مما يلي باب

الرحمة، مجلسا لتعليم علم النحو"لأبي شجاع"وتارة يقوم بتعليم شرح ديوان شعر أبي

الطيب المتنبي. وكان متضلعا بعلوم شتى، مثل الحساب وعلم الفرائض، وكان فصيحا في

عباراته، ذا عقل رجيح، بجانب ذكاء نادر وكلمة ذابت بلاغتها في قلوب طلابه الذين

جذبهم إليه حسن بديع إرساله واسترساله في الشرح المفيد. ومن أخباره أنه كان يتتبع كل

جنازة صلى عليها بالمسجد النبوي الشريف ويسير معها إلى بقيع الغرقد ويدعو لها. وكان

كريم السجايا وعلى الرغم من أنه لم يكن يملك شيئا إلا أنه كان كريم اليد بالبذل، ومما ذكر

أنه قصد أحد مجاوري المدينة المنورة من المغرب، فتقدم إليه وأنشده هذين البيتين:

أفدني يا معطر كل قلب ... بعطر الجود هل باقي لديكم؟

وزدني درهما أو درهمين ... وقيمته الدعاء مني إليكم

فمنحه عشر ريالات فضة سعودية كان يحتفظ بها لشراء ثوب وعمامة له، وعندما

قدمها للقاصد قال له (هذه قيمة الدرهمين) فأخذها وهو يدعوا له. وجاء إليه يوما

رجل قد فقد عمامته. . وطلب منه عمامة فخلع عمامته و أعطاها له وبقي على طاقيته

الصفراء ثم سكت وقتا، وبعد أن قدم العمامة التفت إلى طلابه قائلا:

لا تعجبون إذا منحت عمامتي ... إني أدخرها في الحساب و قايتي

وبجنة الفردوس أجزى غيرها ... بثواب ربب عند قرب نهايتي

وأرى من الفضل العميم تجارة أن ... تنهجوا ضهجي فتلكموا و وصايتي

و كان مع تفوق إدراكه شماعرا لَبِقًا فياض القريحة و من شعره:

رأيت الليل في طيبة صباحا ... وفي بلد سواها أراه ليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت