أفنيت عمرك في الخيرات يا عمر ... ولم تزل ساعيا حتى أتى القدر
شمرت تطلب علم الشرع محتسبا ... فنلت منه الذي قد كنت تنتظر
ثم اتجهت لنشر العلم مجتهدا ... تهدي الشباب الذي في الأرض ينتشر
وكنت في الدار للطلاب خير أب ... وخير شيخ يواسيهم ويصطبر
وروضة الخير كم أصغت بها أذن ... وأنت تشرح ما يقضي به الوطر
وكنت للباز عونا في قيادته ... سفينه العلم والتاريخ مستطر
وجلت في مشرق الدنيا ومغربها ... تسقي القلوب هدى كالمزن ينهمر
لقد عرفتك في الأسفار عن كثب ... ائدى خلالك لي يا شيخنا السفر
حلم ولين وإيثاز ومرحمة ... وذلة أصلها القرآن والأثر
كانت رياضك والقرآن بغيتنا ... تسعين فجرا فطاب الغيث والثمر
سالت دموعك في الحمرا وقرطبة ... على مآذن بالصلبان تختمر
جل المصاب وعم الخطب يا عمر ... فالأرض تنعاك والا! لاك والقمر
وروضة المصطفى يا شيخنا فقدت ... ما كنت تبسط من علم وتختصر
والدار قد أظلمت أرجاؤها حزنا ... وطالبو الدار كالأيتام قد ؤيروا
واطرق الغرب مثل الشرق في أسف ... على فراقك إذ وافى به الخبر
ونحن ننعاك للدنيا وواجبنا ... أن نرتضي ما به قد انزل القدر
فالموت حق وما في الخلق من أحد ... بمفلت منه لا جن ولا بشر