بكل أدب وحياء، ومتى وصلت إلى الحانوت وقفت جانبا منه، فإذا راها البائع سألها
عما تريد، وجهز لها ما تريد شراءه (1) .
صفاته وأخلاقه: لقد تحلى أستاذنا الشيخ عمر - رحمه الله - بصفات عديدة من أبرزها
التواضع الذي أصبح خلقا متأصلا فيه، وملازما له في أقواله وأفعاله، وجميع شؤون
حياته، فهو متواضع في نفسه، ومع الناس من حيث البعد عن العجب والافتخار،
والبساطة في الملبس والمسكن ونحوه، ولين الجانب مع الناس، والتودد إليهم، ونحالطة
الفقراء والمحتاجين، وتقديم العون والشفاعة لهم، وإعطاء كل أحد حقه من الاحترام
والتقدير مع البشاشة وطيب النفس، وحسن الاستقبال.
وكان - رحمه الله - سليم الصدر، كثير التدين، طيب العشرة، حسن السمت، وقورا،
حليما، صبورا على مداراة الناس، لا يحب إيذاء أحد بقول أو فعل، يوقر الكبير، ويحنو على
الصغير. يقول العلامة الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي، المدرس بالمسجد النبوي
الشريف، وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية: إن الله تعالى قد حبا الشيخ
عمر من حسن الخلق ودماثته وتوطئة الكنف والتواضع والإلف، ما يفوق به عن كثير من
علماء عصره، وكان - رحمه الله - من أفضل الناس خلقا، ولا يختلف اثنان على سعة
صدره وأناته، وجعل الله له قبولا عند أهل المدينة جميعهم، مع أنه عاش في فترة تعتبر من
أصعب الفترات. وكان - رحمه الله - يتصف بالحلم والصبر في معاملة الطلاب، والنظر في
مشكلاتهم، ولا أذكر عندما كنت طالبا في الجامعة الإسلامية أن أحدا من الطلاب.
وهذه الأخلاق الفاضلة التي اتصف بها الشيخ جعلت منه داعية ومعلما وموجها
ومربيا ناجحا ومؤثرا ومقبولا ومقنعا للمدعويين، وهو بلاشك قد امتثل في تطبيقها بما
ورد فيكتاب الله جل وعلا وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، واقتدى في الوقت نفسه بكوكبة من علماء المدينة
(1) انظر كتاب: لمحات عن المدينة النبوية، ص 39 - 40.