المقام في المدينة المنورة حيث استمر في نشر العلم والفكر الاصلاحي، كما كان في
قمار". (1) "
هجرته إلى البلاد المقدسة: وفي عام 1352 هـ ودع الشيخ عمار مسقط رأسه لزيارة
البقاع المقدسة، وأداء فريضة الحج، وبعد أداء المناسك رجع إلى قمار. بعد ذلك قرر
قراره: أن لا بقاء في ذلك الوسط الجاحد ولا بد من الهجرة، وذلك خوقا على أهله
وذريته من الفتن، وكان ذلك في عام 1353 هـ حيث هاجر مع جمع غفير إلى البلاد
المقدسة، واستقر في مدينة خير البرية - المدينة المنورة - على ساكنها أفضل الصلاة
والسلام، وكان خروجه من بلاده بمشهد عظيم اجتمع فيه كثير من الناس، فمنهم
الفرج بخروجه، ومنهم الباكي، ولما حان وقت رحيله صعد له بعض أعدائه إلى
السيارة، وطلبوا منه المسامحة وناشدوه القرابة والرحم، فقال لهم: لقد أخرجتمونا
وقاومتمونا، الله بيننا وبينكم، الله حسبنا، نعم المولى ونعم الوكيل، ثم سار الركب،
وتتابعت للهجرة بعد ذلك حتى قيام الحرب العالمية الثانية حيث أغلقت الهجرة.
دروسه بالمسجد النبوي: وفي المدينة المنورة استقبله العلماء ورحبوا به، والتقت معه
القلوب، واتسع نطاق معارفه، وعلموا بما عنده من علم، فبدأ يعطي دروسه حتى طبق
صيته علماء المسجد النبوي الشريف، فرشحوه مدرسا بتاريخ 1/ 366/1 1هـ وعقد
للعلم وأهله سوقا نافعا، والتف حوله طلاب العلم من المدينة المنورة ومن المهاجرين
إليها، وقد درس صحيح البخاري.
(1) عن مجلة المنهل، العدد 06 5، المجلد 55، المحرم سنة 14 4 1هـ-يوليو 993 أم، ص: 48 - 49.
إهداء الأستاذ عبد الله بن عمار الأزعر.