فخرج من بلده لغرض الحج، وللتزود من العلم عن طريق السماع من علماء الحجاز في
الحرمين الشريفين، لبث في الحجاز ما شاء الله له أن يلبث، وأخذ ما تيسو له من العلم،
ثم رجع إلى اليمن برا على طريق الساحل ولما وصل إلى شمال اليمن دخل مدينة الزهرة
قريبا من مدينة الحديدة، ومكث بها ستة أشهر يأخذ عن علمائها ما ليس عنده من العلم،
ثم توجه إلى بلدته ومسقط رأسه (نيدان) داعية إلى الله معلما لما سمعه من العلم، ثم قرر
الرحلة لطلب العلم داخل اليمن، فتوجه من بلده إلى مدينة زبيد التي كانت تعد من
معاقل العلم الكبيرة في ذلك الوقت، وكان التعليم حينذاك في مساجد مدينة زبيد،
فتنقل في مساجدها، وأخذ عن علمائها الفقه واللغة العربية والفرائض وحفظ في تلك
الرحلة بعض المتون مثل: متن الزبد لابن رسلان في الفقه، ومتن الاجرومية في اللغة
العربية، ومتن الرحبية في الفرائض، ومتن أبي شجاع في الفقه أيضا، ثم رجع إلى بلدته
التي ولد فيها بعد أن زاد علمه، فكان خطيب الجمعة والأعياد، وكان المفتي والمربي
لأهل بلده، مكث بعد رحلته هذه ما شاء الله له أن يمكث، ثم عزم على رحلة أخرى إلى
بلاد الحرمين، للزيادة في طلب العلم، فخرج من بلده في أشهر الحج، فحج مرة أخرى،
ثم توجه إلى المدينة النبوية، ومكث بها يأخذ عن علمائها المشاهير فيها حتى صار عالما من
علمائها الذين يشار إليهم بالبنان في تدريس العلم، وكان يريد العودة إلى اليمن إلا أن
مشايخه حالوا بينه وبين ذلك، وطلبوا منه البقاء للتدريس في المدينة فوافق على ذلك
وكانت المدينة مهاجره ومستقره.
ومما يجدر ذكره هنا أنه كان في مجلس مع الشيخ عطية محمد سالم - رحمه الله-
والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - فطلب الشيخ عبد العزيز من الشيخ