والقراءة والكتابة واهتمت به والدته اهتماما كبيرا وكانت تحثه كما ذكر لي على تعلم
القرآن حفظا ونظرا وكانت تفهمه بأن أغلى ما يكسبه الإنسان في هذه الحياة أن يكون
عالما بالقرآن الكريم، وكان الكتاب في قرية الشيخ التي ولد فيها، مما سهل على
والدته متابعته، والمحافظة على وقته، وكانت تشجعه بإعطائه جائزة نقدية كلما أكمل
جزءا من القرآن الكريم لترفع بذلك من معنويته لمتابعة إكمال القرآن الكريم، فنعم الأم
كانت للشيخ، ونعم أمثالها من الأمهات اللاتي يهمهن المستوى التعليمي لأبنائهن.
حفظ الشيخ في الكتاب ثمانية أجزاء من القرآن الكريم بدءا من سورة الناس إلى نهاية
سورة يس ثم أكمل بقية المصحف نظرا وفي اليوم الذي أكمل فيه المصحف كان يوما
مشهودا لدى أهل القرية، حيث عمتهم الفرحة مع والدته، واحتفلوا به، وهذه عادة في
بلاد اليمن إذا أكمل الولد القرآن الكريم يحتفلون به ويعملون وليمة يشترك فيها أهل
القرية جميعهم تكريما لمن أكمل القرآن الكريم.
حياته العلمية ورحلته لطلب العلم: لما تخرج الشيخ من الكتاب كان لديه مبادى
القراءة والكتابة، وكان في نفس الوقت يحب القراءة في الكتب، والمطالعة طا، وكانت
الكتب نادرة في القرية التي ولد بها الشيخ، فاجتهد حتى حصل على بعض الكتب،
وكان من بينها رياض الصالحين، فاجتهد في قراءة هذا الكتاب، ثم أخذ يقرؤه على
الناس في المسجد، وفي مجالسهم ليسمعهم ما جاء في السنة المطهرة ما به يسعدون في
الدنيا والاخرة، ففرج بصنيعه هذا أهل قريته، فجعلوه إمامهم، وأطلقوا عليه لقب
الفقيه، ولما بلغ الشيخ السادسة عشرة من عمره تطلع للمزيد من العلم، وكان يسمع
من حجاج اليمن بقوة العلم والعلماء في بلاد الحجاز، وحينها قرر الرحلة لطلب العلم