ورفع المكوس عنهم فأجيب لطلبه، واستطاع بواسطته فعل أشياء كثيرة في المدينة كسد
السرداب المواجه للحجرة الشريفة، والمتوصل منه لدور العشرة لما كان يحصل فيه من
الفساد مع مخالفة بعض العلماء له، وكانت المصلحة في سده.
وفي طريق عودته من القاهرة، سنة 887 هـ، زار بيت المقدس، ثم حج ثم استقر في
المدينة المنورة بقية عمره، وتزوج بها عدة زوجات، ودرس وأفتى في المسجد النبوي
الشريف، تكسب بالتجارة، فصار صاحب ثروة عظيمة، واشترى بالمدينة عدة عقارات
من بيوت وبساتين، ثم قويت صلته بوجهاء عصره، مثل أجود بن زامل زعيم نجد
والبحرين والقطيف والأمير داود بن عيسى بن عمر فولوه توزيع صدقاتهم على أهل
المدينة.
كان رحمه الله شديدا في مناظراته، فيه حدة على نحالفيه، مما أدى ذلك إلى عداء
البعض له، قال السخاوي: .. ولو أعرض عن هذا لكان مجمعا عليه .. وقد أثنى عليه
كثير من العلماء، قال السخاوي: .. وبالجملة، فهو جمال لأهل المدينة، عالم متفنن متميز
في الفقه والأصلين، مع نظم ونثر، متوجا للعبادة، وإرخاء العذبة، مديم للمطالعة
والاستفادة والكتابة، بحيث ارتقى عما كان يعهد منه، وأمره في ازدياد، وتآليفه كثيرة
التعداد، وللمباحثة والمناظرة قوي الجلادة على ذلك، طلق العبارة فيه، مغرلم به، مع قوة
نفس وتكلف فيما يظهر له ..
وقال النجم ابن فهد: .. وقد حوى من العلوم والفضائل، ما لم يحوه غيره من العلماء
الأماثل .. السيد الشريف، الحسيب النسيب، الشيخ الإمام العلامة، الأوحد القدوة
الفهامة، الجامع بين أشتات الفضائل، والحاوي لأنواع الكمالات ومحاسن المسائل، بدر