وفي سنة 873 هـ، رحل إلى المدينة المنورة، واتخذها موطنا له، ثم عادت والدته إلى
سمهود سنة 874 هـ لرعاية إخوته، وقرأ في المدينة المنورة على عدد من العلماء
كالشهاب الابشيطي، وأبي الفرج المراغي، وعبد الله بن صالح الكناني، وعمر بن أحمد
السراج النفطي، وغيرهم.
ثم تصدر للتدريس في المسجد النبوي الشريف، وقد استفاد منه أهل المدينة كثيرا وقرأ
عليه عدد كبير من أهل العلم، قال السخاوي: قل أن يكون أحد من أهلها لم يقرأ
عليه. وممن أخذ عليه: شمس الدين محمد المسكين، وزين الدين الكازروني، وشمس
الدين القطان، وشمس الدين الخجندي، وعبد الكافي النفطي، ومحمد بن أحمد
الششتري، وأبو الفتح محمد بن عبد الله الزرندي الأنصاري، وعلي بن محمد الكازروني،
وصلاح الدين الزكوي، و عبد السلام بن محمد بن صالح، ونجم الدين محمد بن عبد
الوهاب المالكي، ومسعود بن علي الركراكي المصمودي، وأحمد بن الغليف، وعز الدين
بن فهد المكي، وغيرهم كثير.
ثم تردد إلى مكة المكرمة ودرس في المسجد الحرام، وكانت عنده مكتبة كبيرة مع
مجموعة من المؤلفات احترقت في حريق المسجد سنة 886 هـ، فاضطر إلى كتابة بعض
مؤلفاته مرة ثانية.
سافر بعد الحريق لزيارة أمه بسمهود فأدركها قبل وفاتها بعشرة أيام، وبعد أن توفيت
سافر إلى القاهرة، فلقي السلطان الأشرف قايتباي، فأحسن إليه وأكرمه، وأوقف كتبا
بالمدينة المنورة وبنى مدرسة وجعله ناظرهما، وكلفه بالإشراف على توزيع صدقائه
وهباته على أهل المدينة المنورة، وغيرها من الوظائف، وكلمه بالإحسان إلى أهل المدينة