1317 هـ وبعد أن أدى فريضة الحج، رغب في الاستزادة من العلم على جهابذة الحرمين
الشريفين فزار المدينة المنورة وأقام في الروضة الشريفة في المسجد النبوي الشريف
فمكث فيها ثمانية عشر يوما نزيلا عند أحد علمائها وانضم إلى حلقات العلماء في المسجد
النبوي وخارجه. ولكن الشيخ أراد العودة إلى بلاده حيث تلاميذه وأهله ينتظرونه،
محدثا نفسه بالعودة إلى المدينة المنورة ثانية ليقيم هناك ويحظى بجوار المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
وفي عام 9 131 هـ عاد إلى مكة المكرمة ومكث بها ثلاث سنوات ثم توجه إلى المدينة
المنورة! هاجرا هجرة دائمة وأخذ يناقش علماء المدينة ويظهر لهم علمه فيجيزوه، وسكن
بمدرسة الكشميري وكانت نحصصة لطلبة العلم، ومن هذا التاريخ ورغم طلب بعض
السلاطين في الهند والصين منه زيارة بلادهم فإنه لم يغادر المدينة المنورة إلا إلى مكة
المكرمة ومرة إلى المغرب بدعوة من سلطان المغرب اجتمع خلالها بعلماء تلك البلاد،
وفضل البقاء بالمدينة المنورة حتى اخر حياته.
دروسه بالمسجد النبوي الشريف: وفي المدينة المنورة اشتهر بين طلابها وعلمائها الأفاضل
وطبق صيته الافاق لكثرة عنايته بالدروس فعقد للعلم سوقا رائجة وتصدر للتدريس
في المسجد النبوي الشريف وكانت حلقته من أكبر الحلقات التي تزخر بطلاب العلم من
أهل المدينة المنورة والوافدين إليها من جميع العالم الإسلامي وتعقد بجوار المكبرية
يدرس فيها أصول الفقه الحنفي الذي أتقنه، وكانت داره في باب قباء بالمدينة المنورة
مقصدا للعلماء والطلاب والمستفتين خاصة في المواسم حيث بأتيه الحجاج من طرابلس
الشام وغيرها من البلاد ويستضيفهم ويكرمهم ويحسن نزلهم. فأصبحت داره مدرسة
كبرى جعل من دورها السفلي مدرسة ووضع فيه مكتبة فعرفت داره بمدرسة الشلبي