التي وضعتها"أعتقد أن هذا تعريف معقول للتسامح كما مورس في أوروبا ومناطق أخرى من العالم. من الواضح أن هذا أفضل من اللاتسامح. إذا قارن الإنسان التسامح الذي منحته الإمبراطورية العثمانية في أوجها مقارنة بما كان في أوروبا فإن الإمبراطورية العثمانية كانت أفضل بكثير. ولكن مع ذلك فإن هذا التسامح هو ما يمكن أن نطلق عليه في لغتنا المعاصرة مواطن من الدرجة الثانية، وهذا بوضوح أفضل من لا تسامح على الإطلاق."
ولكن الصوفية رائعة، إنها تقدم شيئًا أفضل من التسامح، إن الموقف من الآخرين من الأديان الأخرى كما تعكسه الكتابات الصوفية لا مثيل له. إنه ليس مجرد تسامح إنه القبول. هناك قصائد لجلال الدين الرومي وابن العربي باللغة الفارسية والتركية تشير إلى أن الأديان جميعها أصلها واحد. وكل الأديان لها هدف واحد ورسالة واحدة والتواصل نفسه. وهم يعبدون الإله نفسه. يمكنهم فعل ذلك بطرق مختلفة. ولكن الله موجود في الكنيسة وفي المسجد وفي الكنيس بدرجة واحدة. يبدو لي أن فكرة القبول المتميزة عن مجرد التسامح هي مساهمة عميقة ولا تزال تستطيع أن تلعب دورًا أفضل في تأسيس علاقات أفضل بين المجتمعات في الوقت الحاضر وفي المستقبل. إذا نظرت إلى الوصايا العشر تجد أن معظمها تهتم بالصلات بين البشر بينما جزء بسيط منها يهتم بالعلاقة بين البشر وبين الله. إنّ معظمها حول ما يجب عدم فعله لإخوانك في الإنسانية. أما في النصوص الإسلامية الشائعة ترى العكس تمامًا إنها تهتم أساسًا بالعلاقات مع الله أكثر من اهتمامها بالعلاقات بين البشر، والصوفية مرة أخرى أحدثت تغيرًا مهمًا في هذا الاتجاه. إنها أيضًا مهتمة إلى درجة كبيرة بتصرفات الإنسان تجاه الناس الآخرين وليس فقط علاقة الإنسان مع الله. وهناك صوفي هندي هو الشيخ سارافادين الذي أوضح ذلك بصورة رائعة حيث يقول:"الإساءة للناس أسوأ من الإساءة لله، فإذا ارتكبت خطأً بحق الله فلن تضر الله، ولكن الله يستطيع بطريقته أن يغفر لك، ولكن إذا أخطأت بحق الآخرين فأنت تضرهم بالفعل، والذي يمكن أن لا يكون قابلًا للإصلاح. إن مسألة العفو تصبح عندئذ أكثر تعقيدًا. يبدو لي أن هذا إنجاز مهم للحوار الأخلاقي لأعلى القيم."