والفرق الكبير في التأثير بين المجموعتين هو بسبب مبررات الظروف التي بكل سرور لم تحدث في العالم المسيحي. إن تحول أسرة آل سعود وشيوخ القبائل المحليين في حاجة إلى المعتقدات الوهابية والقرن الثامن عشر وتأسيس المملكة العربية السعودية في العشرينيات من القرن العشرين والتي ضمت مكة والمدينة والأسوأ من ذلك كله اكتشاف النفط. وهذا كان يعني أنه فجأة أصبحت المملكة الوهابية مغمورة بمال النفط وسيطرت على أقدس مكانين في الإسلام مع كل ما حصلت عليه من مكانة ظهر واضحًا في السيطرة على الحج.
يجد الغربيون صعوبة كبيرة في فهم أهمية الحج لأنه ليس لدى النصرانية أو التاريخ الغربي ما يماثله. لقد قام النصارى بالحج ولكنهم كانوا يقومون بذلك بشكل رحلات فردية في الوقت الذي يناسب الفرد، بينما الحج عند المسلمين عمل جماعي يحدث في وقت معين من السنة ويحضره مسلمون من كل أنحاء العالم. وقد أوجد الحج مستوى من الاتصال ليس له ما يماثله في العالم النصراني حتى اختراع وسائل الإعلام الجماهيرية المعاصرة. ففي كل سنة يأتي المسلمون ويشتركون في شعائر مشتركة وطقوس ويتبادلون الأفكار والمعلومات. وهكذا فهناك درجة من الاتصال التفاعلي في العالم الإسلامي خلال الحج وأهمية هذا الأمر لا يمكن المبالغة فيها. وحالما استولى آل سعود على هذا أصبح كل هذا تحت سيطرة الحكام الوهابيين، وإذا أضفنا إلى ذلك ارتفاع الثروة بسبب النفط كانت النتيجة تحولهم إلى قوة عالمية والتي بدون ذلك كانوا سيبقون طائفة متطرفة في بلد هامشي.
والأمر الثالث الذي أود الحديث عنه هو الصوفية وأود أن أتحدث عن نقطة أو نقطتين. نحن نتحدث في هذه الأيام كثيرًا حول"التسامح"ونسمع كثيرًا عن تراث التسامح الذي وجد في إسبانيا الإسلامية في القرون الوسطى، دعوني أوضح ما يعني هذا. إن التسامح جوهريًا مثال غير متسامح. ماذا نعني عندما نقول تسامح؟ إنها تعني أساسًا: سأسمح لك ببعض الحقوق وليس كل الحقوق التي أتمتع بها مادمت تتصرف وفق القوانين