الصفحة 37 من 51

في بداية القرن السادس عشر، وكان أول غزو فرنسي إمبريالي للعالم العربي عام 1798م لمصر، وكان المستشرقون الفرنسيون ذوي نظر بعيد، كما كان الإمبرياليون الفرنسيون نشطون. وأهم من ذلك كله إنهم تعلموا اللغة العربية وأسسوا كراس للغة العربية لأن اللغة العربية كانت لغة كلاسيكية ولغة النصوص المقدسة وبالتالي تستحق أن تأخذ مكانها بجوار اللغة اللاتينية واليونانية واللغة العربية المكتوب بها الكتاب المقدس في الجامعات، ولكنهم لم يؤسسوا كراس للغة الفارسية أو التركية، وذلك لنفس السبب أنهم لم يؤسسوا كراس لتدريس اللغة الإنجليزية أو الفرنسية. فاللغات العامية لم تكن مناسبة للدراسة الجامعية واستمروا في محاولة فهم الإسلام ولغته وعقيدته والتي نطلق عليها"الاستشراق".

ومع ذلك فليس هناك ما يقابله وهو"الاستغراب"وعلى الجانب الآخر نجد نقصًا كاملًا في الاهتمام بأوروبا حتى فرض هذا الاهتمام من خلال الهزيمة والاحتلال، وحتى بعد ذلك فالاهتمام منصب على القضايا المعاصرة، فبينما تعلم المستشرقون اللغة العربية الكلاسيكية ودرسوا القرآن فالشرق أوسطيون الذين درسوا اللغات الأوروبية انصب اهتمامهم على المشكلات المعاصرة. فهناك على سبيل المثال بحلو القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كتابات كثيرة حول القانون الإسلامي والعقيدة الإسلامية من قبل الأوروبيين النصارى (واليهود) ولا أعرف أي دراسة جادة للعقائد النصرانية من قبل علماء مسلمين يبدو أن الأمر لا يبدو مثيرًا للاهتمام أو مهمًا، إنه اختلاف في الفهم.

إنني من جيل تربى في بلاد ما زالت النظرة النقدية للمجتمعات الأخرى مسموح بها، والنظر المتعاطف مع المجتمع الذي ينتمي الإنسان إليه، وأدرك أنه لم يعد مسموحًا بأي من الاتجاهين الآن. هذا الاختلاف هو بالتأكيد عنصر مهم في صعوبة الاتصال التي ما تزال موجودة، بل إنها تزداد في القوت الحاضر.

سأتحول الآن إلى النقطة الثانية وهي وصول الوهابية، لقد سمعنا الكثير عنها في هذا الاجتماع ولكن ثمة نقطة مهمة ما تزال تحتاج إلى توضيح، فالوهابية ذات مكانة مركزية بالنسبة للتقاليد الإسلامية، ويمكن أن تكون مثل جماعة كوكس كلان في النصرانية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت