الاستماع التي تعدها حكومات متعددة لبعض الأغراض، ولكنها كانت تعد بشكل أو بآخر. فقد كانت إذاعة لندن BBC تعد تقارير استماع عن الإذاعات الرسمية العربية، وكانت إذاعة صوت أمريكا تفعل الشيء نفسه للأخبار الأمريكية، وكانت النسخ متوفرة أيضًا. وعند المقارنة بينهما وجدت أن تقارير الاستماع البريطانية استخدمت التحرير المنظم بحذف كل ما هو مسيئ للقارئ الإنجليزي، مع الإبقاء على كل ما هو معاد لأمريكا. وفي التقارير التي أعدت في أمريكا حدث العكس تمامًا حيث تم حذف ما هو معاد لأمريكا وبقي ما هو معاد لبريطانيا. ويحدث الشيء نفسه اليوم إذا أخذت النصوص المكتوبة للخطب. وقد نشرت خطب الرئيس جمال عبد الناصر في كتاب وتستطيع أن تقارن بين الأصل العربي والترجمة الإنجليزية فهناك نموذج من الترجمة الخاطئة تؤثر في كل أنواع الاتصال.
والجواب بالطبع هو تعلم اللغات، ويبدو أننا نرى تراجعًا بدلًا من التقدم، فعندما كنت طالبًا جامعيًا في بدايات القرن العشرين كنت أتعلم العربية؛ ففي السنة الثانية كان من المتوقع أن نقرأ نصوصًا في اللغة العربية الفصحى من النثر، وفي السنة الثالثة كنّا نقرأ القرآن والحديث، بينما في هذه الأيام نشعر بأننا قد فعلنا الكثير حيث كان الطالب في السنة الرابعة يستطيع أن يقرأ مقالة في صحيفة بتعثر. إن هذا بسبب تغير نمط الدراسة، إنها صعوبة وليس لدي أي اقتراح لحلها، فالسؤال ليس فقط الترجمة من لغة إلى أخرى ولكن السؤال يتعلق بالفهم.
ففي أوروبا النصرانية كانت هناك محاولة منذ المراحل الأولى لفهم شيء حول الإسلام وحول اللغة العربية الكلاسيكية والدين الإسلامي وهكذا، وهذا يعود إلى فترة العصور الوسطى العليا ومبني على اهتمام عملي حيد، وفوق ذلك كان الإسلام المسلح يغزو أوروبا وشعر الأوروبيون أن عليهم أن يفعلوا شيئًا واستمرت دراسة الإسلام بعد أن تراجع تهديد الغزو ومنذ القرنين السادس عشر والسابع عشر كان هناك كراس للغة العربية في الجامعات الأوروبية، فقد أنشئ أول كرس للغة العربية في فرنسا في كلية فرنسا