مناقشات فترة الغداء الرئيسية
برنارد لويس:
ما سأقوله الآن هو جزئيًا نتيجة لما سمعته اليوم وجزئيًا نتيجة تأملاتي لهدف اجتماع اليوم وهو يناقش هذه علاقة هذه الأسئلة العملية بالسياسة الخارجية والأمن القومي والعلاقات الدولية وسأقدم ثلاث نقاط:
النقطة الأولى حول الاتصالات؛ فنحن نتحدث ليس عن علاقات بين دول ولكن بين مجتمعات وثقافات وأديان وحضارات، وخلال التاريخ البشري كله وجدنا سوء فهم مستمر وفشل في القراءة والفهم والتقدير لما يحدث في الجهة المقابلة من السور. ونحن جميعًا على الجانبين نصل إلى الميل إلى إجهاد أنفسنا ونفترض أنهم يفعلون ما سنفعله نحن وأن ردة فعلهم تشبه ردة فعلنا وأنهم يعنون الأمر نفسه كما نعني نحن إذا قلنا الشيء نفسه، أحيانًا هذا الأمر صحيح ولكن غالبًا ما يكون شديد الخطأ.
ودعوني أفصل أكثر أولًا لا بد أن المسألة الأولى الأساسية في الاتصال اللغة والترجمة. لقد أدركت منذ مدة طويلة عندما بدأت أبحث في بدايات العلاقات التركية الإنجليزية في أواخر القرن السادس عشر. لقد كان هناك العديد من الوثائق في الأرشيفات التركية والبريطانية، وكثير من الرسائل المتبادلة بين الملكة إليزابيث والسلطان مراد. ولم يكن ثمة شخص واحد في بريطانيا يعرف التركية، ولم يكن هناك شخص واحد يعرف الإنجليزية في تركيا. ولذلك انطلقوا في الترجمة على مرحلتين، فإذا ما قارن أي إنسان الوثائق الأصلية في الجهتين فإنه سيرى نموذجًا من الترجمة الخاطئة المقصودة والمنظمة، فالسلطان في ذلك الزمان سيد العالم يكتب إلى المملكة رسالة ودية"سوف تستمرين في الخضوع لسلطاننا في العالم"، ولكن الترجمة الإنجليزية وصلت إلى الملكة تقول:"نعتمد على استمرار صداقتك ونيتك الحسنة"والإجابة لا شك تم تعديلها بالطريقة نفسها.
وقد أتيحت الفرصة لي قبل ثلاثين سنة تقريبًا لملاحظة تقارير عن الاستماع للإذاعات العربية وكان ها قبل بدأ التسجيل وكانت الخدمة الوحيدة المتوفرة هي تقارير