الصفحة 34 من 51

التوسترايكا عام 1986م عندما أعطي المسلمون المحليون لأول مرة حرية أن يكونوا مسلمين مرة أخرى، وعندما أصح السفر إلى روسيا أسهل وسمح للمبشرين السعوديين أن يدخلوا البلاد وكانت الظروف في المنطقة ملائمة بطرق عدة لنمو الإسلام المتطرف ومن هذه الظروف الفقر الشديد والضياع بين المسلمين وحكامهم المتعاونين.

ومع ذلك يرى ألكسييف أن ما جعل انتشار الوهابية أكثر درامية هو المال والكثير منه، يقول السعوديون أنهم أنفقوا ثمانين بليون دولار في مساعدة النشاطات الإسلامية حول العالم منذ منتصف السبعينيات والتي أنفق جزء مهم منها في شمال القوقاز، ولكن كم أنفق بدقة أمر غير معروف ولكن كإطار مرجعي يمكننا أن ننظر إلى البوسنة فقد أنفق السعوديون ستمائة مليون دولار في التسعينيات أي حوالي ثلاثمائة دولار لكل مسلم، وهناك مائة وستون مسجدًا وهابيًا ومدارس لا يمكن إحصاؤها والعديد من المؤسسات الإسلامية المتطرفة، وفي قلب منطقة إسلامية معتدلة. والشيء نفسه حدث في شمال القوقاز على الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة فالمساجد الوهابية والمدارس موجودة في كل مكان. ولاحظ ألكسييف أن كل الصحف الإسلامية والمنظمات الإسلامية هي من النوع المتطرف في هذه المنطقة وبالفعل كل هذا النمو كان بتمويل سعودي.

وهكذا أسس الوهابيون مجتمعًا صغيرًا ولكنه قوي جدًا يتألف من خمسة في المائة من سكان شمال القوقاز. إن دخولهم المنطقة أدى إلى جعل المقاومة الشيشانية متطرفة إلى درجة أن أصبحت دعوة مسلحة للوهابية، وبالإضافة إلى الهجوم على الروس فإنها هاجمت الصوفيين فبدأوا يهدمون الأضرحة الصوفية متهمين شيوخ الصوفية بالبدعة وإعلان أن الصوفية كفار. وبعد أن تعرض غزو الوهابيين للداغستان للصد من قبل السكان المحللين بمساعدة الجيش الروسي في أغسطس 2000 منعت الوهابية، ويبدو الآن أن الغزو المفتوح تحت السيطرة ولكن الاهتمام به مازال قائمًا سريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت