الصفحة 28 من 51

لقد فتح المسلمون آسيا الوسطى خلال خلافة معاوية بن أبي سفيان وبعد احتلال المغول لبغداد عام 1258م أصبحت الصوفية القناة الرئيسية لانتشار الإسلام في آسيا الوسطى، وبمقارنة التصوف بالاتجاهات الإسلامية الأخرى فإن انتشار الصوفية كان أسرع وذلك بسبب انفتاحها وتقبلها للأديان الأخرى وتأكيدها الواضح والبسيط على البساطة والتقوى والنقاء. واستمرت العملية متسارعة في الفترة العثمانية (القرن 14 - 18م) وفي الحقيقة أصبحت مدن أواسط آسيا الرئيسية مثل بخارى وسمرقند مراكز رئيسية للعلم حيث أصبحت مركزًا لمئات المدارس، فمدرسة خراسان التي ظهرت ومثلها شخصيات بارزة مثل بايزيد بسطامي، والحاكم الترمذي، وأبو ناصر سراج، وأبو الحسن خرقاني، وعبد الرحمن سلامي لاقت شعبية واسعة في خراسان العظمى (آسيا الوسطى)

وتمثل الصوفية في آسيا الوسطى كما في غيرها من المناطق الجوانب الكومزبولتية والفكرية والروحية في الإسلام القادرة والراغبة في أن تتواصل مع الأديان والثقافات الأخرى (وبخاصة الأديان الإبراهيمية) وقال فاغفوري إن تاريخ الصوفية في آسيا الوسطى يؤيد هذه النقطة حيث واجهت عند دخولها المنطقة أديانًا متعددة وتقاليد دينية من الزرادشتية إلى العدمية الشامانية ومع ذلك فإن الصوفية قبلتها جميعًا بصفتها أشكالًا مختلفة لحقيقة واحدة وعاملتهم باحترام (وبالتالي نالت احترامهم) . وحيث إن الصوفية انتشرت أساسًا عن طريق التجار والعلماء الرحالة فقد كانت قادرة على الوصول إلى جمهور لديه الاستعداد في المناطق الحضرية والريفية. وحالما تأسست ظلت دون تغيير قرون عدة، ولاحظ فاغفوري أن شبكات الأخوة الصوفية المنظمة التي كانت ذات شعبية في أواسط آسيا منذ القرون الوسطى استمرت حتى عام 1988م في ممارسة تأثير كبر في المسلمين ومن هذه الطرق تعد النقشبندية الأكثر شعبية ويتبعها القادرية والخلوتية والعيسوية.

وعلى الرغم من فشل العديد من الحركات ضد روسيا القيصرية خلال القرن التاسع عشر فإن الإسلام استطاع البقاء في الإمبراطورية الروسية وفيما بعد في الاتحاد السوفيتي، وهذا راجع أساسًا إلى قوة شبكات الصوفية وبخاصة الطريقة النقشبندية، ووفقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت