الصفحة 27 من 51

والموجة العرفانية غير المعروفة والتي لم تدرس بجد حتى الآن هي الصوفية الغريبة التي وجدت في السر، فهي موجودة غالبا بين العلماء الذين رفضوا التصوف الرسمي ولكنهم كانوا منجذبين للتعاليم الغامضة لأئمة الشيعة وبخاصة الإمام علي والإمام زين العابدين سجاد والإمام علي بن موسى الرضا. وفسر الفاغفوري ذلك بأن كان لديها خصائص السلسلة التي تربط الشيوخ بالتلاميذ ولكنها تفقد التنظيم الرسمي الذي يميز الطرق الصوفية الخانقاهية. وبدلًا من ذلك فأعضاؤها في غالبيتهم مقتصرين على علماء الدين بالإضافة إلى قليل من التجار المخلصين (الملتزمين) ، والمثقفين المتدينين، وتتضمن نقلًا منظمًا للسلطة بعهد الولاية والاتجاه الروحاني وباختصار لها كل خصائص الطرق الصوفية عدا اسم"الصوفية"نفسه.

وهذا الاتجاه كان موجودًا في مراكز التعليم الشيعية (حوزات) في قم ومشهد وطهران وكذلك في كرباء والنجف، ولكن وجودها يبقى مخفيًا وإن مناهجها وتدريباتهم شفوية لمجموعة من الأفراد المختارين الذين يكرسون في أثناء دراستهم لنصوص العرفان الرئيسة. ومن بين أهم الشيوخ خلال القرنين الماضيين آية الله سيد مهدي بحر العلوم، والملا حسين قولي حمدان، والشيخ أحمد كربلائي وسيد علي قاضي طبطبائي تبريزي والعلامة سيد محمد حسين طبطائي وسيد هاشم حداد ومحمد جواد أنصاري والعلامة سيد محمد حسين طهراني، كل هؤلاء الرجال هم ضمن أبرز العلماء في فارس والعراق ونالوا الاحترام فقط ليس لكونهم علماء دين ولكن أيضًا كرجال مقدسين نسبت إليهم غالبًا المعجزات.

وسيكون لكل المجموعات التي ذكرت سابقًا بعد قليل صلات مع أضرابهم في جمهوريات آسيا الوسطى وبخاصة تلك الطرق التي أُجبرت على السرية خلال الاحتلال السوفيتي وبدأت تظهر إلى العلن في الدول المستقلة حديثًا. وإن كان التاريخ دليلًا فإن إيران سوف تستمر في أن تكون مصدر الإلهام للمسلمين المتصوفة في هذه المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت