الصفحة 14 من 51

وبالتالي فوفقًا لساريتوبارك يمكن أن يشجع هذا الحوار بين الشيعة والسنّة، وهما طائفتان مختلفتان سياسيًا ومع ذلك فإنهما متطابقتين عقديًا.

وبينما يعد القرآن والسنّة هما مصدر المعتقدات الصوفية فليس ثمة شك في أن الصوفية استعاروا من المعتقدات اليهودية والنصرانية. والتأثير اليهودي النصراني جاء من خلال التأثير الخفي للصوفيين اليهود والنصارى الذين دخلوا في الإسلام وكذلك من خلال التبادل الثقافي الذي استمر من القرن السابع وحتى فترة الحروب الصليبية. وبالتالي فإن كثيرًا من الصوفية يعدون عيسي شخصية روحيانية مهمة. وهناك صوفيون ضلوا عزّابًا ليقلدوا المسيح في عزوبيته، ولكن على الرغم من أن الحقيقة أن المتصوفة المسلمين قد تفاعلوا مع التصوف النصراني واليهودي ويحترمون التراث اليهودي النصراني فإن القرآن وأقوال الرسول مازالا هما المصدران المعصومان للصوفية.

ومع كل هذا فخلال تاريخ الإسلام كان هناك توتر بين الصوفية وعلماء الشريعة المسلمين الذين يرفضون أن تكون جذور الأفكار الصوفية موجودة في القرآن وأحاديث النبي، وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين: أولئك الذين يرفضون الصوفية باسم الإسلام، وأولئك الذين يرفضون الصوفية باسم التحديث. فالفريق الأول يرى أن الصوفية ابتداع ضد تعليمات الإسلام، بينما يرى الآخرون أن الصوفية غير صالحة لتطبق في العصور الحديثة، وأنها ببساطة سلبية وكانت من أسباب تخلف العالم الإسلامي في عصر العلم والتقنية.

وكان مركز الخلاف أن العلماء قدروا واحترموا الشريعة بينما احترم الصوفيون الحقيقة، وطالب علماء الشريعة أن يتبع الصوفية الشريعة، بينما يرى كثير من الصوفية أن النظام غير أساسي واختاروا بدلًا من ذلك القدرات العقلية التي اعتقدوا أن القرآن يدعو إليها. ووفقًا لسارتيوبارك فيعتقد الصوفيون أن النصوص المقدسة تشجع المسلمين على التفكير وأن يستخدموا عقولهم لفهم معنى الخَلق، وقد اتبع بعض المثقفين طريق العقل التي توصى بها النصوص المقدسة وهكذا فإن نظامًا شرعيًا وكثير من الفكر الإسلامي ظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت