نتيجة لهذه المجهودات. ومع ذلك فإن التوتر ما زال مستمرًا في الوقت الحاضر بصورة متشددة بين الوهابيين والصوفية.
وناقش ساريتوبارك أن معظم الصوفية يظلون أوفياء للتعليمات الأساسية والتقليدية للإسلام ولكن التطورات الحديثة أتت بتحديات جديدة لحياتهم، ففي تركيا مثلًا بالرغم من أنهم منعوا عام 1924م فإن هناك طرقًا صوفية متعددة تحاول أن تتلاءم مع الحياة الحديثة، وتظل الطريقة النقشبندية ذات شعبية في السياسة وفي الثقافة في تركيا وقد أسست مجموعات أخرى مجلات وصحف وحتى بعض المؤسسات المالية.
وهناك بعض الحركات الدينية ذات التوجه المدني والتي لا يمكن عدّها من الناحية الفنية من الطرق الصوفية، ولكن فيها عناصر صوفية في حياة أتباعها الروحية. ويعدّ ساريتوبارك أتباع فتح الله جولان من أهم أتباع هذه الحركات، فجولان يركز على النظرة المتوسطة التي ترى أن الحياة الحديثة والروحانية لهما قيمة. وتختلف حركة جولان في تنظيمها عن الطرق الصوفية وذلك في الروابط ذات النسيج غير المتشدد، وينقصه التسلسل السلطوي وهي مثل الطرق الصوفية في أنها لا تترك البعد القلبي وببساطة إنها تسعى إلى نوع من التوازن.
وقد أسس أتباع جولان الذين يعدون بالملايين شبكة تلفزيونية كبيرة وصحيفة مرموقة هي صحيفة الزمان، والعديد من المؤسسات المالية وجامعات في تركيا وخارجها. إنهم يدعون إلى تعليم ليبرالي مع التركيز على العلوم الطبيعية. ويظهر أن هؤلاء منفتحين على التنوع ضمن هذا التنظيم حيث تضم مجموعاتهم الطلابية تعددًا من الناحية العرقية والدينية. ولا يعد مؤسس هذه الحركة جولان شيخًا أو زعيمًا لطريقة صوفية، ومع ذلك فقد قام بتأليف العديد من الكتابات حول الصوفية، ونظرًا لأنه لا توجد عضوية مرتبطة بهذه الحركة المدنية وليس ثمة بناء صوفي يمكن للإنسان أن يقول إنها حركة مدنية ذات توجه روحاني بفهم حديث للصوفية، وبكلمات أخرى يمكن فهمها كطريقة للصوفية أو الصوفية الجديدة.