الصفحة 13 من 51

وقد قام الصوفيون في التاريخ الإسلامي الوسيط بتأسيس الطرق الصوفية لمساعدة أتباعهم على تحقيق أعلى مستوى من الأمان خلال رحلتهم نحو عالم الغيب ويستشهد الباحث بمقولة جلال الدين الرومي على أهمية المرشد في هذه الرحلة"إذا دخلت الطريق بدون مرشد سوف يستغرق الأمر مئات السنين لقطع رحلة تستغرق يومين"وهذه الرحلة هي أساسًا صراع ضد كل نقاط الضعف البشرية. ويتحدث القرآن عن النفس البشرية التي تأمر بالسوء على أنها نقطة ضعف. ويستمر الصراع خلال حياة الإنسان كلها حيث تبقى الروح مع الإنسان حتى الوفاة. وهذا هو الوضع حتى بالنسبة لأولئك الذين حققوا أعلى مستويات الأمان. والصراع ليس مباشرة ضد الروح ولكن ضد كل الميول السيئة والعادات. وبخصوص هذه المجهودات المستمرة يرى الصوفيون أن قول النبي هي نقطة انطلاقهم:"أخطر عدو هو النفس التي بين جنبيك"

ومن خلال هذا الصراع يحاول الصوفي أن يصل إلى المستوى الذي يطلق عليه"الإنسان الكامل". وفي هذه المسائل يتكون التراث الصوفي من ثلاث مراحل من الالتزام الديني: علم اليقين (الإيمان القوي من خلال المعرفة) ، وعين اليقين (الإيمان من خلال الملاحظة) وحق اليقين (الإيمان من خلال التجربة) ، والمرحلة الأخيرة هي أعلى شكل، ويوصف أيضًا بمعرفة الله والتي لا يمكن تحقيقها من قبل كل الصوفيين مع أن كل المتصوفة يسعون إلى الوصول إليها.

وصرّح ساريتوبارك بأن علي بن أبي طالب الخليفة الرابع وزوج ابنة الرسول يقدم مثالًا شخصيًا عظيمًا لهذا المستوى من الإيمان. قال علي:"حتى لو فتح حجاب الغيب فإن قوة إيماني لن تزيد عمّا هي عليه"وبكلمات أخرى إن إيمانه قوي لدرجة أنه حتى لو فتحت حجب الغيب لرؤية الله فإن إيمانه لن يزداد، ووفقًا لذلك يعد عليّ السلطان (قائد روحاني) لكل الصوفيين لأن شخصية علي مهمة لأهل السنّة والشيعة فيمكن أن تكون عاملًا مشتركًا بين الفرقتين، فالصوفيون السنّة بصفة خاصة يؤكدون على أهمية علي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت