الصفحة 12 من 51

بحساسية تجاه الثقافات الأخرى والتعاون بين الأديان والذي لا يهمل أبدًا الحياة الداخلية والأصل الروحاني من أجل حركة سياسية فقط.

المتحدث الثاني: الدكتور زكي ساريتوبارك Zeki Saritopark من قسم دراسات الأديان بجامعة جون كارول John Carroll University

بدأ ساريتوبارك ملاحظاته بالتأكيد على أن معتقدات الصوفية إنما هي وسائل عميقة وغامضة يستطيع الإنسان من خلالها اختراق عالم الغيب أو عالم الحقيقة المطلقة. وفي الحقيقة فإن المتحدث جادل بأن كل الصوفية في الإسلامي يمكن النظر إليها بصفتها تعبيرًا عن السعي المتواصل نحو الغيب. وهذا ما تؤكده الآيات الخمس الأولى من القرآن حيث تنص على أن الذين يخشون ربهم هم الذين يؤمنون بالغيب (سورة البقرة الآية 2 - 3) وبتعبير آخر إن معرفة الله تأتي من خلال النظر من خلال القلب لا من خلال العين الحسية.

وأشار ساريتوبارك إلى أهمية الروحية في الصوفية مشيرًا إلى القرآن وأحاديث النبي محمد (المصدران المهمان للإسلام) فكل الصوفيين يتبعون الآيات القرآنية مثل: (وما الحياة الدنيا إلاّ لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) (سورة الأنعام آية 32) ويؤكد المتحدث أهمية القلب بالاستشهاد بالآية القرآنية التي تقول: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (سورة الرعد الآية 28) ، ويرى الباحث أن هذه الآية هي الأكثر قربًا من الصوفية حيث أنها تقدم مصطلحين هامين هما"تطهير القلب"والثاني"ذكر الله"وكلاهما شكلا جوهر الصوفية.

ويتوقع الصوفيون بأنه نتيجة معرفة الله سيحظى الإنسان بحب الله وبالتالي سعادة الروح. وهذه الرحلة تتكون من ثلاث مراحل: الإيمان بالله والمعرفة بالله وحب الله. وكما قال الشاعر التركي المتصوف يونس عمر"نحن نحب المخلوقات من أجل الخالق"وينظر الصوفيون لهذا الكون على أنه كتاب الله فكل جزء من الطبيعة يُعَدُّ آية على الخالق. وبالتالي يستنتج ساريتوبارك بأنه لا مكان للكراهية في قلوب الصوفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت