بعض العلماء على هذا"علم الطريق إلى الآخرة"وقد ضمّ علمًا مبنيًا على المعرفة ذات البعد التطبيقي والذي ركزّ على تطهير القلب وكذلك جانبًا نظريًا تعمق في الجوانب الغامضة للإيمان. وباعترافهم بالضرورة المستمرة القائمة لعلم الفقه فإن هؤلاء العلماء الممارسون للطريقة الداخلية أكدوا أن الشكل الخارجي لم يكن كافيًا حيث حولوا اهتمامهم إلى فحص المواقف والمقاصد والحالات العقلية وأنها ضرورية لتطهير القلوب وحكمها ساعين إلى شق طريقهم إلى الله. وهكذا فإن النطاق الذي مارس فيه هؤلاء العلماء (علماء الآخرة) حكمهم وسلطتهم كان عالم القلوب غير المرئي ويتجاوز هذا النطاق الهادئ قدرة الأنظار الدنيوية ومع ذلك فيمكن استيعابه من خلال التجربة والنظرة الروحية للفهم الروحي.
ومع مرور الوقت برز علماء استطاعوا أن يكونوا أساتذة وقدوات مطبقين لهذا العلم. ومع حلول القرن الثاني عشر ظهرت الطرق الصوفية يقود كل طريقة أستاذ كبير أو شيخ ويخلفه شخص معين أو خليفة في كل جيل. وحصلت كل طريقة روحية على الاعتراف بها وأهليتها من خلال سلسلة من التكوينات الروحية والانتقال تعود إلى الشيخ المؤسس وما قبله حتى تصل إلى النبي.
وهكذا ظهرت الصوفية كعلم ديني وحركة اجتماعية يتبع كل طريقة أعداد كبيرة من الأتباع، وفي الوقت الذي استمرت هذه الطرق في الظهور والانتشار في أنحاء العالم الإسلامي فإن شيوخ هذه الطرق حققوا سلطة في العالم الروحاني بل أيضًا في العالم الدنيوي كذلك. وأصبح هؤلاء السادة يحصلون على التقديس والولاء من قبل الآلاف وحتى عشرات الآلاف من الأتباع الذين أقسموا يمين الطاعة للشيخ ومن خلال الشيخ للنبي وفي النهاية لله.
واختتم جيانوتي قائلًا إن الصوفية التي ساعدت في انتشار الإسلام في أواسط آسيا وشرقها وجنوبها وشبه القارة الهندية وما وراء الصحراء الكبرى الأفريقية كانت قوة روحية واجتماعية على السواء. والميراث الذي تركته الصوفية هو إسلام يدعى إليه