الصفحة 10 من 51

بهذه الطريقة يمثل صلب الإسلام بصفته دينًا وتطلعًا شخصيًا يركز على أعداد الإنسان في سعيه لتأسيس العلاقة المطلقة بالإله.

وبدأ جيانوتي استعراضه الموجز لتاريخ الصوفية بظهور الإسلام في المدينة حيث أسس النبي محمد (ص) أول مجتمع مسلم عام 622م، وقام هو شخصيًا بتعليم أول مجتمع مسلم وتكوينه. وأشار جيانوتي إلى لقاء بين النبي والمَلَك جبريل وأوضح الإطار الأساس لفهم مكانة الصوفية في الإسلام، ووفقًا للقصة سئل النبي عن الجوانب الثلاثة الأكثر أهمية في الدين. فقال الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، أما التطبيق أو الإسلام فهو أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله، وان تؤدي الصلوات، وأن تدفع الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وأن تحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا. والإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

وخلال القرون الأولى للإسلام عندما بدأ توسعه الإمبريالي السريع وغير المسبوق والازدهار الفكري فإن جهدًا كبيرًا بذله العلماء المسلمون الأتقياء في تنظيم وتقنين الدين الجديد. وهكذا بدأ العلماء الأوائل في التخصص في مجالات ذات ارتباط بالحياة اليومية للناس مثل وضع معيارية للقرآن وحفظه ودراسة القواعد العربية (التي سمحت بقراءة القرآن وتفسيره بدقة أكبر) والحديث (جمع وتوثيق كلمات الرسول وأعماله التي عدت سابقات تحتذى) والتوصل إلى معتقدات أكثر توسعًا في وجه الفرق أو الطوائف المنحرفة، ووضع التقنين للحياة الإسلامية الأساسية (علم الشريعة أو الفقه) ، وقد اعتمدت الجهود الأخيرة بكثافة على الجهود المبكرة لوضع قراءة معيارية للقرآن وتأسيس العقيدة وجمع مجموعات الحديث الصحيحة وباختصار تأسيس تفاصيل الإسلام والعقيدة المحافظة، وهو الأمر الذي استنفد جهود معظم العلماء في هذا الوقت.

وعندما شعر بعض المسلمين خطورة التركيز المتزايد على المتطلبات الخارجية للإيمان فإنهم بدأوا في تفسير وتقنين علم مقابل ركز على الحياة الداخلية (الإحسان) وهو علم له جذوره في القرآن وفي تقاليد النبوة وممارسات أخلص أصحاب محمد. وقد أطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت