أدلة هذين المذهبين:
استدل أصحاب المذهب الأول على عدم جواز رفع أجهزة الإنعاش عن مريض الغيبوبة الدماغية، بسبب تلف جذع الدماغ بما يلي:
المعقول:
إن في رفع هذه الأجهزة عن مريض الغيبوبة الدماغية، المفتقر إليها في حفظ نفسه من الهلاك، قتلًا له، وإنهاء لحياته، باعتبار أن وضع هذه الأجهزة عليه، هو من قبيل مداواته، وأن هذه المداواة واجبة على من يتولون مباشرة ذلك منه، ومن ثم فإن رفعها عنه، يكون قتلًا عمدًا عند جمهور الفقهاء، وذلك لأن هذا الاعتداء وقع على آدمي حي، قصد به إنهاء حياته، التي يعلم رافعو هذه الأجهزة أنها تنتهي برفع هذه الأجهزة عنه، وقد استعمل في هذا الاعتداء وسيلة تؤدي إلى قتل مثل هذا المريض غالبًا.
استدل أصحاب المذهب الثاني على جواز رفع أجهزة الإنعاش عن مريض الغيبوبة الدماغية بسبب تلف جذع الدماغ بما يلي:
المعقول:
1 -إن الحياة الحقيقية، ليست تلك التي تنبعث من أجهزة الإنعاش الصناعي، حتى يعد فصلها عن مريض الغيبوبة الدماغية قتلًا له، أو تسببًا في موته، وإن ظهر أن فصلها قد ينهى حركة القلب ويعجل بموت المريض، وإنما الحياة الحقيقية هي ذلك السر المنبعث من داخل الكيان، بل من كل أجزاء البدن.
2 -إن الحياة التي تتوقف على بقاء هذه الأجهزة على مريض الغيبوبة الدماغية، ليست حياة في الحقيقة، وذلك لأن هذا المريض في حكم الميئوس من حياته، فلا يلزم الطبيب في هذه الحالة، أن يبقي عليه الأجهزة التي تطيل عليه حالة النزع والاحتضار بما لا فائدة فيه.