3 -إن مداواة المريض تكون واجبة، حين يتيقن أو يترجح الشفاء به، أما حينما لا يكون هناك يقين ولا رجحان بشفاء هذا المريض من الدواء، فلا أمل في شفائه، وإبقاء مريض الغيبوبة الدماغية، الذي لا أمل في شفائه، ولا استفادة له، تحت أجهزة الإنعاش الأسابيع أو الأشهر، ليس فيه إلا تعذيبه إن كان عنده بعض الحس، أو تعذيب أهله، أو إنفاق الأموال الطائلة عليه بلا جدوى.
4 -إن هذا المريض معتبر بمن يكون في النزع، وقد اعتبر الفقهاء أن من في النزع حكمه حكم الميت، ومن ثم فإن حكم هذا المريض حكم الميت، فرفع أجهزة الإنعاش عنه لا يودي بحياته، وإنما يوقف إجراء لا طائل من ورائه في إنسان يحتضر، بحيث ينهي آلام احتضاره.
5 -إن حركة القلب والتنفس في البدن الموصل بأجهزة الإنعاش, إنما تعمل بهذه الأجهزة أوتوماتيكيًا، وأنه لا حياة للشخص الموجود في غيبوبة مستمرة، وإذا كان كذلك فلا جدوى من وضع هذه الأجهزة عليه.
6 -إن رفع هذه الأجهزة عن مريض الغيبوبة الدماغية، لا يعد قتلًا له في نظر الشرع، لأن تركيب هذه الأجهزة عليه قد تم بعد موت خلايا مخه، فلم تكن حياته عند وضع الأجهزة عليه أو رفعها عنه محققة، وذلك لأن جذع الدماغ هو المتحكم في جهازي القلب والتنفس، فإن توقف جذع الدماغ، أدى إلى توقف الدورة الدموية والتنفس في جسم صاحبه ولو بعد حين.
7 -إن مريض الغيبوبة الدماغية، بسبب تلف جذع الدماغ، هو ميت فعلًا أو في حكم الميت، لتلف جذع دماغه، الذي به يحيا الإنسان ويعي ويحس ويشعر، وبقاء المريض المحتضر موصولًا به أجهزة الإنعاش، يتكلف نفقات كثيرة دون طائل، وتخصص له أجهزة طبية معقدة، يحتاج إليها غيره يجدي معه العلاج، وهو وإن كان لا يشعر بذلك، إلا أن أهله وذويه يظلون في قلق وألم ما دام على هذه الحالة، التي قد تطول إلى عشر سنوات أو أكثر.