والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، برقم 2484 في 16/ 7/1399هـ جاء فيها: «من الضروريات الخمس، التي دلت نصوص الكتاب والسنة دلالة قاطعة على وجوب المحافظة عليها، وأجمعت الأمة على لزوم مراعاتها حفظ نفس الإنسان، وهو في المرتبة الثانية بعد حفظ الدين، سواء كانت النفس حملًا قد نفخ فيه الروح، أم كانت مولودة، وسواء كانت سليمة من الآفات والأمراض وما يشوهها، أم كانت مصابة بشيء من ذلك، وسواء رجي شفاؤها مما بها أم لم يرج ذلك، حسب الأسباب العادية مما أجري من تجارب، فلا يجوز الاعتداء عليها بإجهاض إن كانت حملا قد نفخ فيه الروح، أو بإعطائها أدوية تقضي على حياتها وتجهز عليها، طلبا لراحتها أو راحة من يعولها، أو تخليصا للمجتمع من أرباب الآفات والعاهات والمشوهين والعاطلين، أو غير ذلك مما يدفع بالناس إلى التخلص» FT [1] TF.
وقد استدل العلماء على حرمة إجهاض الجنين المشوه بعد نفخ الروح فيه بما يلي:
أولا: الكتاب الكريم:
قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (الإسراء: 33) .
وجه الدلالة من الآية:
نهى الحق سبحانه في هذه الآية عن قتل النفس البشرية بغير حق، ومن قبيل قتلها بغير حق إجهاض الجنين المشوه أو إنهاء حياته بعد نفخ الروح فيه، فيكون منهيا عنه، ولما كان النهى يفيد التحريم عند إطلاقه وتجرده عن القرائن الصارفة كما في هذه الآية، فإن هذه الآية تدل على حرمة إنهاء حياة الجنين المشوه الذي نفخ فيه الروح، سواء كان إنهاء حياته بالإجهاض أو بغيره.
ثانيا: السنة النبوية المطهرة: أحاديث منها:
1 -روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟، قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم
(1) د. البار: الجنين المشوه والأمراض الوراثية /439، 441،442.