ومن ثم فإنه لا يجوز - وفقا لما رجح من آراء الفقهاء - لولي الجنين أن يأذن أو يأمر بإجهاضه لغير مقتض يقره الشرع, وإن كان هذا الجنين في مرحلة النطفة, لما سبق ذكره في ترجيح مذهب القائلين به, وما لا يؤذن فيه شرعا, لا يسع الولي أن يفعله أو أن يأذن في فعله, باعتبار أن الولاية مقيدة بمراعاة المصالح المعتبرة شرعا فيما يأذن فيه, بالإضافة إلى اعتبار المشروعية فيما يأذن فيه, فمالم تكن فيه مصلحة معتبرة, أو كان غير مشروع, فلا يسوغ له فعله أو أن يأذن فيه لغيره.
المقصد الثالث
مدى حق الولي في
المطالبة بإجهاض موليه الذي به تشوهات
اتفق العلماء المحدثون على أن الجنين الذي نفخ فيه الروح إذا كان به تشوه شديد أو يسير، يمكن علاجه أو لا، سواء كان يمكن للمريض أن يعيش به أو لا يمكنه، فإنه يحرم إجهاضه، أو القضاء على حيويته بأدوية أو نحوها بسبب هذا التشوه، ويعد الاعتداء عليه بالإجهاض أو نحوه مما ينهي حياته، مقتضيا تأثيم الفاعل والمشارك له، وأنه يعد قتلا موجبا للقصاص، أو موجبا للدية والكفارة، حسب نوع الجناية الواقعة عليه.
وقد صدر في هذا الصدد قرار من مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 15 - 22 من شهر رجب سنة 1410هـ، الموافق 10 - 17من شهر فبراير سنة 1990م، ينص على أنه: «إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يوما، فلا يجوز إسقاطه، ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين، أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه سواء كان مشوها أم لا، دفعًا لأعظم الضررين» .
كما صدرت في هذا الصدد فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية