الصفحة 52 من 83

وقد قال ابن عابدين في جناية المرأة على جنينها بأي وجه من الوجوه السابقة إذا أسقطته بذلك: «الأنسب أنها تأثم في هذه الحالة» FT [1] TF، وقال صاحب الخانية: «إنها تأثم, لأن المحرم إذا كسر بيض الصيد يضمن, لأنه أصل الصيد, فلما كان مؤاخذا بالجزاء ثمة, فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بلا عذر, إلا أنها لا تأثم إثم القتل» FT [2] TF، وقال ابن عابدين: «ولا يخفى أنها تأثم إثم القتل لو استبان خلقه ومات بفعلها» FT [3] TF, وقال الدسوقي: «إذا شمت رائحة ذلك - أي المسك أو السمك أو الجبن المقلي - من الجيران مثلا فعليها الطلب, فإن لم تطلب ولم يعلموا بحملها حتى ألقته فعليها الغرة لتقصيرها وتسببها, فإذا طلبت ولم يعطوها ضمنوا علموا بحملها أم لا, وكذا لو علموا به وبأن ريح الطعام أو المسك يسقطها ولم يعطوها وأسقطت, فإنهم يضمنون وإن لم تطلب, ويضمن من العادة تنبيهه على الحقنة والشراب إذا لم ينبه عليه» FT [4] TF, ومن المعلوم أن الإثم يجامع الضمان.

وحرمة التسبب في إخراج النطفة أو إفسادها لغير عذر بعد استقرارها في الرحم, هو ما انتهى إليه مؤتمر الرباط المنعقد بها عام1971م, لاستعراض موقف الإسلام من تنظيم الأسرة, إذ قد جاء في التقرير النهائي للمؤتمر: «وفي أمر الإجهاض الذي هو إفراغ الحمل من الرحم بقصد التخلص منه, استعرض المؤتمر آراء فقهاء المسلمين, فتبين أنه حرام بعد الشهر الرابع, إلا لضرورة ملحة, صيانة لحياة الأم, أما قبل ذلك فرغم وجود آراء فقهية متعددة, فإن النظر الصحيح يتجه إلى منعه في أي دور من أدوار الحمل, إلا للضرورة القصوى, صيانة لحياة الأم, أو يأسا من حياة الجنين» FT [5] TF.

(1) رد المحتار 5/ 379.

(2) الفتاوى الخانية 3/ 410.

(3) رد المحتار 5/ 379.

(4) حاشية الدسوقي 4/ 268.

(5) د. عبد الرحيم عمران: تنظيم الأسرة في التراث الإسلامي /335 - 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت