الفرع الخامس
شروط الإذن الطبي ومن يثبت له
المقصد الأول
شروط الإذن الطبي
سبق أن بينت الشروط التي اعتبرها الفقهاء في الإذن بوجه عام, أيا كان من يصدر له هذا الإذن, والتصرف الذي يصدر فيه, وأبين في هذا الصدد الشروط التي تعتبر في الإذن الطبي خاصة, وهي لا تختلف كثيرا عما اعتبره الفقهاء في الإذن عامة, حيث يعتبر في الإذن الطبي الشروط التالية:
1 -أن يكون الإذن صادرًا ممن له الحق في إصداره, وهو الشخص المريض إن كان أهلا لصدور الإذن في ذلك منه، أو ولي المريض في حال تعذر الحصول على إذن المريض, إما لصغره أو جنونه أو عتهه, أو إذا كان في حالة لا يمكن معها انتظار إذنه, أو من له الولاية العامة على المسلمين كالحاكم.
2 -أن يكون الآذن أهلًا لصدور الإذن منه في ذلك شرعا, والأهلية تعتبر بوجود البلوغ والعقل, فإن أذن المريض دون أن يكون أهلًا لصدور الإذن منه, فلا اعتبار بإذنه, وكذا إذا صدر الإذن من الولي الفاقد للأهلية من باب أولى.
3 -الاختيار وعدم الإكراه, فالمكره في حقيقته غير آذن, ولا يعتد بعبارته حال إكراهه, قال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (النحل: 106) , وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» FT [1] TF, فلا يؤاخذ المكره على شيء صدر منه وفق ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة, ولا يعتد به شرعا سواء كان ما صدر عنه تصرفا قوليا أو فعليا FT [2] TF.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه ابن ماجة والدارقطني في سننيهما، وقال البوصيرى في زوائده على ابن ماجة: إسناده صحيح, وقال فيه النووي: حديث حسن. (المستدرك 2/ 198، سنن ابن ماجة 1/ 659، سنن الدارقطني 4/ 170، الهيثمي: مجمع الزوائد 6/ 250) .
(2) التقرير والتحبير 2/ 274 - 277, الموافقات 2/ 328, البرهان 2/ 796, 797, قواطع الأدلة 2/ 245, 392, المحصول 2/ 449, 450, المنثور 1/ 188 - 200, جواهر العقود 2/ 102, 106, روضة الناظر 1/ 49.