فمات وجب عليه القصاص, لأنه تعدي بالقطع, وإن كان على رأس صبي أو مجنون لم يجز قطعها, لأنه جرح لا يؤمن معه الهلاك, فإن قطعت فمات, نظر, فإن كان القاطع لا ولاية له عليه, وجب عليه القود, لأنها جناية تعدى بها وإن كان أبا أو جدا وجب عليه الدية, وإن كان وليا غيرهما ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه القود, لأنه قطع منه ما لا يجوز قطعه, والثاني: أنه لا يجب عليه القود, لأنه لم يقصد القتل, وإنما قصد المصلحة, فعلى هذا يجب دية مغلظة, لأنها عمد خطأ» FT [1] TF.
قال البهوتي: «ومحل عدم الضمان أيضا إذا أذن فيه مكلف أو ولي غيره, حتى في قطع سلعة ونحوها, فإن لم يأذن فسرت ضمن, لأنه قطع غير مأذون فيه فيضمن, واختار في الهدي لا يضمن لأنه محسن, فإن أذن فيه وكان حاذقا لكن جنت يده ولو خطأ .. ضمن, لأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ, قال ابن القيم في تحفة المودود: فإن أذن له أن يختنه في زمن حر مفرط أو برد مفرط أو حال ضعف يخاف عليه منه, فإن كان بالغا عاقلا لم يضمنه, لأنه أسقط حقه بالإذن فيه, وإن كان صغيرا ضمنه, لأنه لا يعتبر إذنه شرعا, وإن أذن فيه وليه, فهذا موضع نظر هل يجب الضمان على الولي أو الخاتن, ولا ريب أن الولي متسبب والخاتن مباشر, فالقاعدة تقتضي تضمين المباشر, لأنه يمكن الإحالة عليه, بخلاف ما إذا تعذر تضمينه, وإن ختن صبيا ذكرا أو أنثى بغير إذن وليه ضمن سرايته, أو قطع سلعة من مكلف بغير إذنه ضمن السراية, أو قطع سلعة من صبي بغير إذن وليه فسرت جنايته ضمن, لأنه فعل غير مأذون فيه, وإن فعل ذلك الحاكم بالصبي أو فعله وليه أو فعله من أذنا أي الحاكم أو الولي له فيه لم يضمن لأنه مأذون فيه من ذي الولاية» FT [2] TF.
(1) الشيرازي: المهذب 2/ 306.
(2) البهوتي: كشاف القناع 4/ 35.