الشارع عن كل ما يفضي إلى الإلقاء بالنفس إلى التهلكة, ونهيه عن كل ما يفضي إلى الضرر مطلقا, والإذن في العمل الطبي الذي يترتب عليه ذلك, لا يبيح الفعل, لأن الأنفس وما يتعلق بها لا تستباح بالإباحة, لتعلق حق الله تعالى بها, فيكون الإذن في إجرائها غير مشروع.
المقصد الثاني
أقوال الفقهاء في اعتبار الإذن الطبي
عبارات الفقهاء في كتبهم مصرحة بضرورة اعتبار صدور الإذن الطبي ممن له الحق فيه, لانتفاء المسئولية والضمان عمن باشر أفعال التطبيب والعلاج, من هذه النصوص:
قال الحصكفي: «ولا ضمان على حجام وبزاغ أي بيطار وفصاد FT [1] TF لم يجاوز الموضع المعتاد, فإن جاوز المعتاد ضمن الزيادة كلها إذا لم يهلك المجني عليه, وإن هلك ضمن نصف دية النفس لتلفها بمأذون فيه وغير مأذون فيه فيتنصف» FT [2] TF, وعلق ابن عابدين على ذلك فقال: «لم يجاوز الموضع المعتاد, أي: وكان بالإذن, قال في الكافي: عبارة المختصر ناطقة بعدم التجاوز وساكتة عن الإذن, وعبارة الجامع الصغير ناطقة بالإذن ساكتة عن التجاوز, ويستفاد من مجموع الروايتين: اشتراط عدم التجاوز والإذن لعدم الضمان, حتى إذا عدم أحدهما أو كلاهما يجب الضمان» FT [3] TF.
قال الشيرازي: «إذا كان على رأس بالغ عاقل سلعة FT [4] TF, لم يجز قطعها بغير إذنه, فإن قطعها قاطع بإذنه فمات لم يضمن, لأنه قطع بإذنه, وإن قطعها بغير إذنه
(1) الحجام: محترف الحجامة, وهي امتصاص الدم بالمحجم, والبزاغ: هو متعاطي البزغ, الذي هو شرط الجلد وغيره, ويكون في الحيوان, والفصاد: قاطع العروق.
(2) الحصكفي: الدر المختار 6/ 68.
(3) رد المحتار 5/ 44.
(4) السلعة: ورم غليظ ملتصق باللحم يتحرك بحركته قابل للزيادة.