الصفحة 34 من 83

وجه الدلالة من الآثار:

دلت هذه الآثار على أن الأفضل ترك التداوي من المرض، إذ لو كان واجبا أو مستحبا لما تركه هؤلاء الصحابة الذين لم يؤثر عنهم تركهم لمثل ذلك.

ثالثا: شرع من قبلنا:

إن من أنبياء الله تعالى عليهم السلام من ابتلي، وصبر على البلاء، ولم يتعاطوا الأسباب الدافعة له، ومن هؤلاء أيوب عليه السلام FT [1] TF، فتركه التداوي دليل على أنه الأفضل.

رابعا: المعقول:

1 -إن المرض تزيله أسباب كثيرة، ظاهرة وباطنة، روحانية وجسمانية، فلم يتعين الدواء مزيلا، لأنه لا يستيقن, بل ولا يظن دفعه للمرض في كثير من الأمراض، إذ لو اضطرد ذلك لم يمت أحد FT [2] TF.

2 -إن الدواء بنوعه لم يتعين لنوع من الأجسام في إزالة الداء المعين, بل إن ذلك النوع المعين من الدواء يخفى على أكثر الناس - بل على عامتهم - دركه ومعرفته، وأما الخاصة منهم الذين يزاولون هذا الفن (الطب) ، أولوا الأفهام والعقول، يكون الرجل منهم قد أفنى كثيرا من عمره في معرفته ذلك، ثم يخفى عليه نوع المرض وحقيقته، ويخفى عليه دواؤه وشفاؤه FT [3] TF.

3 -إن كان الشفاء قد قدر، فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قدر فكذلك، ولأن المرض حصل بقدر الله، وقدر الله لا يدفع ولا يرد FT [4] TF.

(1) فتاوى ابن تيمية 21/ 564، 24/ 269.

(2) المصدر السابق 21/ 565، 566.

(3) المصدر السابق 21/ 566.

(4) زاد المعاد 3/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت