الصفحة 31 من 83

مما استدل به أصحاب المذهب الثاني على وجوب التداوي ما يلي:

أولا: الكتاب الكريم:

قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195) ، وقال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (النساء: 29) .

وجه الدلالة من الآيتين:

نهى الحق سبحانه وتعالى عن قتل النفس أو الإلقاء بها إلى ما فيه هلاكها، وترك التداوي إذا علم أن فيه شفاء من المرض قتل للنفس، فيكون منهيا عنه، وإذا كان حفظ النفس واجبا، فما كان سبيلا إليه - وهو التداوي من المرض - يكون واجبا كذلك.

ثانيا: السنة النبوية المطهرة: أحاديث منها:

روى أبو الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء, فتداووا ولا تتداووا بحرام» .

وجه الدلالة منه:

أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بالتداوي من الأمراض، والأمر المطلق يفيد الوجوب، فأفاد الحديث وجوب التداوي.

ثالثا: القياس:

إن التداوي إذا تعين وسيلة للبرء من المرض، وكان مقطوعا بنفعه للمريض، وجب فعله, قياسا على الأكل من الميتة للمضطر، وإساغة اللقمة بالخمر ونحو ذلك FT [1] TF.

مما استدل به أصحاب المذهب الثالث على إباحة التداوي من الأمراض, ما يلي:

السنة النبوية المطهرة: أحاديث منها:

1 -روى أسامة بن شريك - رضي الله عنه - قال: «كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟، فقال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله

(1) أخرجه النسائي وأبو داود في سننهما, والحاكم في المستدرك, وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (سنن النسائي 4/ 368, سنن أبي داود 4/ 3, المستدرك 4/ 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت