المذهب الرابع:
يرى أصحابه جواز التداوي إلا أن تركه أفضل اتكالا على الله سبحانه, قال به النووي، وقال الغزالي: يجوز التداوي وإن كان تركه أفضل في بعض الأحوال، ويدل على قوة التوكل، وفي فتاوي ابن البرزي الشافعي: إن من قوي توكله فترك التداوي له أولى, ومن ضعفت نفسه وقل صبره فالمداواة له أفضل، وحسن هذا القول الأذرعي الشافعي، وجواز التداوي مع أفضلية تركه تفضلا واختيارا لما اختار الله تعالى، ورضًا به وتسليمًا له، هو المنصوص عن أحمد، واختاره ابن تيمية وبعض أصحاب أحمد، وقال أبو طالب المكي: التداوي رخصة وسعة، وتركه ضيق وعزيمة، والتداوي من المرض لا ينقص توكل العبد، وترك التداوي أفضل للأقوياء، وهو من عزائم الدين، وطريقة أولي العزم من الصديقين، وقد حكى ابن جزي عن كثير من الصوفية القول بهذا المذهب FT [1] TF.
المذهب الخامس:
يرى أصحابه عدم جواز المداواة, اتكالا على الله تعالى، ورضًا بما نزل من البلاء, حكاه العيني عن بعض الصوفية، وقد وصفهم النووي بغلاة الصوفية، وحكاه ابن رشد» الجد» عن بعض السلف FT [2] TF.
أدلة هذه المذاهب:
مما استدل به أصحاب المذهب الأول على استحباب التداوي من الأمراض, ما يلي:
أولا: السنة النبوية المطهرة: أحاديث منها:
1 -روى أبو الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام» FT [3] TF.
(1) المجموع 5/ 96، شرح النووي علي مسلم 14/ 191، مغني المحتاج 1/ 357، إحياء علوم الدين 4/ 286، 292، فتاوى ابن تيمية 21/ 564، كشاف القناع 2/ 76، الآداب الشرعية 2/ 358، قوت القلوب 2/ 21، 22، القوانين الفقهية / 295.
(2) المقدمات الممهدات 3/ 466، عمدة القاري 21/ 230، شرح النووي علي صحيح مسلم 14/ 191، عون المعبود 10/ 335.
(3) أخرجه البيهقي وأبو داود في سننيهما وسكتا عنه، وأخرجه الطبراني في الكبير, وقال الهيثمى: رجال الطبراني رجال الصحيح. (السنن الكبرى 10/ 5, سنن أبي داود 3/ 335، الطبراني: المعجم الكبير 24/ 254, الهيثمي: مجمع الزوائد 5/ 86) .