الصفحة 28 من 83

وقد اختلف العلماء في حكم التداوي من الأدواء على خمسة مذاهب:

المذهب الأول:

يرى أصحابه استحباب التداوي من الأمراض المختلفة, حكاه النووي مذهبا لجمهور السلف وعامة الخلف، وإليه ذهب جمهور الشافعية, وقال به بعض أصحاب أحمد FT [1] TF.

المذهب الثاني:

يرى من ذهب إليه وجوب التداوي من الأدواء, قال به بعض الحنفية إذا كان يقطع بزوال المرض بالدواء، فترك التداوي عند خوف الهلاك حرام، وقال ابن حجر الهيثمي: إن لنا وجها بوجوبه إذا كان بالمريض جرح يخشى منه التلف، وقال البغوي: إذا علم المريض الشفاء في المداواة وجبت، وقال ابن تيمية: لست أعلم سالفا أوجب التداوي، وإن كان بعض أصحاب أحمد يوجبونه وقول ابن حزم: إن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتداوي نهي عن تركه، يفيد أنه يوجب التداوي FT [2] TF.

المذهب الثالث:

يرى من ذهب إليه أن التداوي من الأمراض مباح, ذهب إليه جمهور الحنفية، وقالوا: لا جناح على من يتداوى إذا كان يعتقد أن الشافي هو الله سبحانه، ومذهب المالكية أنه لا بأس بالتعالج من المرض، وحكاه ابن رشد «الجد» عن بعض العلماء, واختاره أبو الوفاء وابن الجوزي والخطابي وغيرهم من الحنابلة FT [3] TF.

(1) النووي: المجموع 5/ 96 شرح النووي علي مسلم 14/ 191، مغني المحتاج 1/ 357، فتاوى ابن تيمية 21/ 564.

(2) جماعة من علماء الهند: الفتاوى الهندية 5/ 355، تحفة المحتاج 3/ 182، 183، مغني المحتاج 1/ 357، فتاوى ابن تيمية 21/ 564، 24/ 267، 269، ابن مفلح: الآداب الشرعية 2/ 361، المحلي 7/ 418.

(3) الخوارزمي: الكفاية علي الهداية 8/ 500، الفتاوى الهندية 5/ 254، الطوري: تكملة البحر الرائق 8/ 237، أبو الحسن: كفاية الطالب الرباني 4/ 431، ابن رشد: المقدمات الممهدات 3/ 466، شرح الزرقاني على الموطأ 4/ 329، فتاوى ابن تيمية 21/ 564، كشاف القناع 2/ 76، ابن القيم: زاد المعاد 3/ 67، محمد شمس الحق: عون المعبود 10/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت