الصفحة 95 من 122

قيل: قد علمنا أن ابن عباس - رضي الله عنه - يخالف عمر - رضي الله عنه - في نكاح المتعة وبيع الدينار بالدينارين وفي بيع أمهات الأولاد وغيره، فكيف يوافقه في شيء يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه خلاف.

قيل: الله أعلم جوابه حين استفتي بخلاف ذلك كما وصفت، قال الشافعي - رضي الله عنه: ولعل ابن عباس - رضي الله عنه - أجاب على أن الثلاث والواحدة سواء، وإذا جعل الله - عز وجل - وجل عدد الطلاق على الزوج وأن يطلق متى شاء فسواه الثلاث والواحدة، وأكثر من الثلاث في أن يقضي بطلاقه )) .

وقال الطحاوي (1) : (( في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ما لو اكتفينا به كان حجة قاطعة، وذلك أنه قال: فلما كان زمان عمر - رضي الله عنه - قال: أيها الناس قد كانت لكم في الطلاق أناة وإنه من تعجل أناة الله في الطلاق ألزمناه إياه.

فخاطب عمر - رضي الله عنه - بذلك الناس جميعًا وفيهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم الذين قد علموا ما تقدم من ذلك في ذلك في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره عليه منهم منكر، ولم يدفعه دافع، فكان ذلك أكبر الحجة في نسخ ما تقدم من ذلك؛ لأنه لما كان فعل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعًا فعلًا يجب به الحجة كان كذلك أيضًا إجماعهم على القول إجماعًا يجب به الحجة.

(1) في شرح معاني الآثار 3: 55-66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت