الصفحة 94 من 122

وقال ابن سريج وغيره: يشبه أن يكون ورد في تكرير اللفظ كأن يقول: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وكانوا أولًا على سلامة صدورهم يقبل منهم إنهم أرادوا التأكيد، فما كثر الناس في زمن عمر - رضي الله عنه - وكثر فيهم الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادّعى التأكيد حمل عمر - رضي الله عنه - اللفظ على ظاهر التكرار فأمضاه عليهم.

وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقوّاه بقول عمر - رضي الله عنه: الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة (1) .

وقال الزيلعي: إن قول الزوج أنت طالق أنت طالق أنت طالق كانت طلقة واحدة في العصرين؛ لقصدهم التأكيد والإخبار، وصار الناس بعدهم يقصدون به التجديد والإنشاء، فألزمهم عمر ذلك لعلمه بقصدهم يدل عليه قول عمر - رضي الله عنه - قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة.

الثاني: النسخ: أي كلام ابن عباس أنه كان يفعل في زمن أبي بكر محمول على أن الذي كان يفعله لم يبلغه النسخ، فقام عمر - رضي الله عنه - بإظهار الناسخ على الكل، وإمضاء الحكم، وإجماعهم لا يكون إلا لدليل وقفوا عليه (2) .

قال البيهقي: (( فالذي يشبه والله أعلم أن يكون ابن عباس لا قد علم أن كان شيئًا فنسخ.

فإن قيل: فما دلّ على ما وصفت؟

قيل: لا يشبه أن يكون ابن عباس يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ثم يخالفه شيء لم يعلمه كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه خلاف، قال الشيخ: رواية عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قد مضت في النسخ، وفيها تأكيد لصحة هذا التأويل.

قال الشافعي: فإن قيل: فلعل هذا شيء روي عن عمر - رضي الله عنه -، فقال فيه ابن عباس بقول عمر - رضي الله عنه -.

(1) ينظر: فتح الباري 9: 364.

(2) ينظر: فتح الباري 9: 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت