الصفحة 9 من 90

ويستمر شاعرنا يتحدث عن ذكريات قريته:"درست في القرية حتى منتصف الصف الخامس الابتدائي، و قبيل هجرتنا، تعاون أهل القرية على بناء مدرسة جديدة جميلة حتى الصف السادس الابتدائي، وقد نسفها اليهود، وقد رأيتها وهي منسوفة باكية وكتبها مبعثرة بين الأنقاض، وقد أخذت أحدها وأظنه لتوفيق الحكيم، ولم أنظم في تلك المرحلة شعرًا".

أما هجرتنا من الوطن وتشردنا فقد بدأت في الشهر الثالث أو الرابع من عام 1948م، بعد معركتين كبيرتين، وكان ذلك قبل مجيء الجيش المصري، وقصة هجرتنا ملأى بالأهوال والعذاب [1] .

وقرية (بيت دراس) من القرى الفلسطينية التي تشتهر بالكرم، والشجاعة، والكرامة، والبطولة، وكانت شجاعة أبناء هذه القرية دافعًا لبقاء باقي أبناء القرى المجاورة في قراهم.

يتحدث الشاعر عن أهل قريته قائلًا:

أهل القرية بصفة عامة كرماء جدًا، لدرجة تبلغ الإسراف في كثير من الأحيان، وهم سُدج طيبو القلوب، ومن الآثار الظاهرة القديمة بعض أحجار الرخام في موضع يقال له"النبي صالح"و آخر ُيسمى النبي إدريس وربما سُميت البلدة و هذان الموضعان مقدسان، و هناك أماكن أخرى مقدسة تسمى بأسماء أولياء. [2]

من قصيدة بعنوان"أمي"يصف الشاعر بلدته [3] :

يا طائرًا من أرض آبائي ... تغريده يشفي من الدّاء

ينفَحُ عطرُ الورد من ريشه ... ريّان من ريّاَ أحبّائي

ريّان من تلك الجنان التي ... تخلُبُ ألبابَ الألبّاءِ

تسبحُ بالأسحار في فضَّةٍ ... كأنها حُوريّة الماءِ

وفي البساتين بحارُ الشذا ... وفي السما بحار أضواءِ

من ألف ميلٍ جئتَ قتّالةٍ ... ذاتَ فلًا يعمَى بها الرائي

على جيادٍ من بُروقٍ طوَت ... عهد المهارَى و الأدلاّءِ

خرقتَ ألفًا من ستور الدجى ... و بتَّ تبكي في سويدائي

(1) نقلًا عن فلسطين اليوم: مركز الزيتونة، 6.

(2) أنظر؛ الأعمال الكاملة للدكتور عبد الرحمن بارود: أسامة الأشقر، ص 46.

(3) أنظر؛ المصدر السابق، ص135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت