بين جنبات عائلة صوفية، يميل أبناؤها للتدين والخُلق الفطري السليم، وُلد عبد الرحمن بارود، ففي عام 1937م وُلد لأحمد جبريل بارود ولدٌ، أسماه عبد الرحمن، في قرية صغيرة، تتبع لواء غزة، تُسمى"بيت دراس" [1] .
عايش عبد الرحمن في هذه القرية أجمل أيام الطفولة، اللعب والبراءة، بين البساتين النضرة، التي تحتوي على العنب والتين، والمشمش والجمّيز [2] .
في هذه القرية، تلقّى شاعرنا تعليمه الابتدائي، ففي مدرسة القرية تلقى تعليمه حتى الصف الخامس.
يصف شاعرنا حياته في قريته قائلًا:
"قريتي (بيت دراس) بجناتها وخيراتها، رائعة الجمال، ولا تزال منطبعة على قلبي، ولا أزال إلى يومنا هذا أراها في منامي عامرة بأهلها الكرام."
المرحلة الأولى من حياتي عشتها في تلك الجنة من جنات فلسطين، وهي أحد عشر عامًا، وكانت في ظل الاستعمار (البريطاني) ، فحولنا مطار عسكري إنجليزي، ومستعمرة (بير طوفيا) الصهيونية، ومعسكر (خسة) ، الإنجليزي، وإلى الغرب معسكر (69) الإنجليزي، وبجواره إلى الغرب معسكر (أبو جهم) الإنجليزي، ومستعمرة (نتسانيم) اليهودية، وإلى الجنوب الشرقي معسكر (جوبس) الإنجليزي"."
(1) أنظر؛ شراب: معجم بلدان فلسطين، ص 186.و يقول فيه:
"بيت دراس قرية تقع في الشمال الشرقي من غزة، على مسافة 46كم، يعني اسمها مكان دراسة الحنطة، ويقال أنها نسبة إلى بيت إدريس النبي، وفي العهد المملوكي كانت مركز البريد بين غزة ودمشق، صمدت كثيرًا في وجه المحاولات الصهيونية لاحتلالها، ووقعت فيها معارك طاحنة، تكبدت العصابات الصهيونية فيها خسائر كبيرة، في الأفراد والمعدات، بعد عام 1948م، دمرها اليهود، وأقاموا عليها مستعمرتين (زمروت وجعياتي) و من أبنائها الآن الدكتور عبد الرحمن بارود".
(2) أنظر؛ أسامة الأشقر: الأعمال الشعرية الكاملة للدكتور عبد الرحمن بارود؛ ص 43.