الصفحة 7 من 90

وتحت سمع وبصر ومباركة هذا الاحتلال، بدأت العصابات الصهيونية تتسلل إلى هذا الوطن، ليس هذا فقط، بل تحت حماية هذا المحتل اللعين.

لهذا، فإن مأساة فلسطين، مأساة خاصة، ما عاشها شعب آخر ولا وطن آخر.

أما ما تعرض له شعب فلسطين من قِِبل الاحتلالين، البريطاني والصهيوني، فحدث ولا حرج قتل وبالجملة، وتحت حماية الدولة البريطانية وأحيانًا بالتعاون معها أو بالمشاركة معها، وغير القتل، التهجير بكل أشكاله، والسجن والإبعاد والإعدامات، وسلب الثروات، وتدمير المقدرات.

في هذا الجو المظلم، عدوان من قِبل الأعداء، وتغافل من قِبل الأهل والأقرباء، ومنظمات دولية تُشرّع للظالم ظلمه، وتتغافل عن جرائمه.

و أمام هذا كله لم يبق أمام الشعب الفلسطيني الأعزل و خصوصًا عندما تراجعت الجيوش العربية و هزمت إلا أن يبحث عن مكان يجد فيه الأمن هربًا من بطش العصابات الصهيونية التي لا ترعى ذمة أو خلق، و لا تحتكم إلى قانون أو مباديء، وقد برهنت على ذلك في مذبحة دير ياسين و اللد و الرملة و يافا و غيرها، و لم يكن تصرف هذا الشعب بدعًا في مثل هذه الظروف، فإن التاريخ يشهد بأن المدنيين العزل في كل الحروب يسعون إلى النجاة بأنفسهم إلى أن تتحسن ظروفهم لتساعدهم على الصمود و التصدي لأعدائهم و من ثم العودة لديارهم.

و على الرغم من التشرد الذي حدث للشعب الفلسطيني، و بعثرتهم في كل قطر، و قسوة الحياة عليهم، فقد صبروا صبر الكرام على لغوب العيش و خطوب الزمن و شداد المحن، وتحملوا كل الآلام دون أن يتسرب إلى قلوبهم اليأس أو يسيطر عليهم القنوط، و ما فتئوا يواصلون كفاحهم بكل الوسائل من أجل استرداد وطنهم السليب. [1]

في هذا الجو وفي هذه الظروف وُلد و نشأ شاعرنا الكبير الدكتور: عبد الرحمن بارود.

المبحث الأول

المولد و النشأة

(1) أنظر؛ أمين العمصي: الغربة و الحنين في الشعر الفلسطيني بعد المأساة، ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت