الصفحة 10 من 90

نقرتَ قلبي نقرةً أوقدَت ... نارًا على جمري و رمضائي

مُزّق أهلونا و أوطاننا ... و القوم .. أمواتٌ كأحياء

إذ نحن أيتامٌ كزُغب القطا ... تقتات بالحصباء و الماء

ننام و الغيلان من حولنا ... ترغي .. وترمينا بأشلاءِ

(بيتُ دَراسٍ) طلَلٌ دارِسٌ ... لكنّها جدّةُ آبائي

تعرفني .. تعرفنا .. كلّنا ... معرفتي لكلّ أبنائي

من أربعين حِجّةً ترتدي ... أسْمال عاقولٍ وحَلفاءِ

وهي التي كانت لنا جنّة ... في كوكب كالشمس وضّاءِ

نحن هنا اليوم و لسنا هنا ... كأننا أصداءُ أصداء

نحن على البحر .. ونمضي غدًا ... من ألفِ ميناء و ميناءِ

و الدّارُ يا معشر مَن لا يَرى ... هناك .. عند الشاطئ النائي

يقول الأستاذ عبد الرحمن العمصّي [1] :

"كنا ننسب إلى (بيت دراس) فنقول عن أهلها (بدارسة) ، والواحد منهم (بدرساوي) كما كنا نتناقل القصص عن شجاعتهم وقوة شكيمتهم، وكانت تساق لنا القصص الطريفة عن قوتهم وعلو همتهم، حيث قيل لنا إن واحدًا من كبارهم سنًا عندما شكا له أناس من أهل القرية أن شجرة الزيتون الكبيرة في حقلهم لم تثمر في ذلك العام، أشار عليهم أن يكووا الشجرة، حيث إن آخر الدواء الكيّ .. فقرّب القوم سيخًا محمي على النار حتى درجة الاحمرار، ومدّ هذا السيخ المحمّى إلى الجدع الرئيسي في الزيتونة ليكويها، وقيل لنا إنها عادت للإثمار فيما بعد".

كانوا يروون لنا مثل هذه القصة في إعجاب وإكبار لأهل (بيت دراس) نموذج الرجولة والبسالة، لكل أهل المنطقة المحيطة بالقرية.

وعن هذه الأيام وهذه الحياة يحدثنا الشاعر الدكتور في قصيدته"ذكريات الوطن"قائلًا [2] :

ذكراك يا مهد العروبة والكرى ... في مقلتي آفاق شوق فؤادي

وكيف بلادي ولا تجول بخاطري ... وقد أصبحت وطنًا لخصم عاد

لولا التفاؤل والأماني مسّني ... خبر وأصبح لي فؤاد صادي

(1) أنظر؛ الأعمال الأدبية الكاملة للدكتور عبد الرحمن بارود، أسامة الأشقر، ص 32.

(2) المصدر السابق: ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت