و خيالاتي و ترنيمة موتاي و رمسي
موطني يا رب نيران الردى تأكل غرسي
أنا في المستنقع الأسود يومي مثل أمسي
أنا ليلٌ تعصف الثورات في أرجاء نفسي
أيها الظلم الحديدي أزاهيري و عمري
كيف أنساك و سيل الدم لا يبرح يجري
ومن قصيدة له بعنوان"يا تائهون على الدروب"، نقرأ له هذه الأبيات التي تفوح منها كل حكمة البشر [1] :
العز في كنف العزيز ومن ... عبد العبيد أذله اللَّه
يا تائهون على الدروب ولو ... شهدوا جمال الحق ما تاهوا
من فرّ من أحدٍ إلى أحدٍ ... ولاه ربي ما تولاه
ما حيلة المخلوق في صنم ... أعمى أصمّ عدُوُه اللَّه
النور نور الحق يغمره ... لكن بُغض الحق أعماه
والحديث عن عطاء الشاعر عبد الرحمن بارود لا ينتهي و الذي يبهر القاريء و السامع من خلال قدرته، و مدى تميزه فيما يطرح من موضوعات، وفيما خالف من مألوف الشعراء، كذلك تميزه في قدرته على صوغ أفكاره بلغة قوية سهلة.
إلا أننا لدواعي عدم الإطالة نكتفي بهذا القدر لننتقل إلى مبحث آخر.
المبحث الثالث
خصائص شعر الدكتور عبد الرحمن بارود
الخصائص التي يمكن طرحها ومناقشتها في شعر الدكتور عبد الرحمن بارود، هي خصائص تتصل ببناء القصيدة من طولها وقصرها، أوزانها وقوافيها، مطلعها وألفاظها، أيضًا ما يتصل كذلك بموضوعاتها التي تناولها شاعرنا من خلالها، وما فيها من جديد، وما يمكن أن يكون قد تميز به شاعرنا عن غيره من الشعراء المعاصرين له أو الذين سبقوه.
ويتكون هذا المبحث من مطلبين:
المطلب الأول: في بناء القصيدة.
المطلب الثاني: في موضوع القصيدة.
المطلب الأول
في بناء القصيدة
وفيه خمسة فروع:
الفرع الأول: كثرة القصائد الطوال:
(1) المصدر السابق: ص141.