الصفحة 52 من 90

ولقد أجاد شاعرنا عبد الرحمن بارود في هذا الجانب كثيرًا، مع أنه لم يكثر منه، وسبب عدم الإكثار كما اعتقد راجع إلى ما يتصف به الشاعر من خلق إسلامي، يجعله دائمًا داعية خير وتجميع لا داعية تفريق وتمزيق، إلا أنه حينما يتعلق الأمر بأعدائه و أعداء دينه و وطنه نرى هجاءه من أشد القصائد و أقواها.

ومن قصائده في هذا المجال:

قصيدة بعنوان: بنون قينقاع.

وقصيدة بعنوان: بنو النضير.

وأخرى: بنو قريضة.

وكلها عن اليهود ...

وقصيدة رابعة بعنوان: المنافقون.

ففي قصيدته"بنو قينقاع"يقول [1] :

ويلكم .. ويلكم .. يا بني قينقاع

يا قطيع الضباع الخسيس الطباع

أيها الزارعون الفواحش والإثم في كل قاع

الخيانات أُماتكم في الرضاع

أي داءٍ تغلغل في الجسم حتى النخاع

ويلكم يا رعاع

تخرجون سكارى .. في طريق العذارى

كالذئاب الجياع

الحصادُ لصهيون في بؤر الرجس

إذ كل شيء يُباع

في بلاد بها الحق والنور والطهر ضاع

مصرع ابن البغي .. ربيب البغايا خسيس الطباع

وحسم الصراع

وفي قصيدته"بنو النضير"نستمع إليه وهو يقول [2] :

أوسيٌ من عبد الأشهل ... بزّ دهاقنة التدبير

ويلك يا (نعل بن الأحقر) ... تنسى أن الزمن يدور

نمر الغاب (أبو نائلة) ... نالك في أربعة نمور

ما أغنى حصنك (فاضجة) ... وقد حُمّ القدر المقدور

سلّك منه كما يُستل ... السلك من العقد المنثور

وتركنا كعبًا في الحرة ... وهو المذموم المدحور

ويل للجحش ابن الجحش ... الطالع من مخلاة شعير

ويل للعقل الهمجي ... المتحجر من قبل دهور

أرثى أسفارًا حملتها ... بعد الرّبّيين حمير

أما قصيدته المعنونة"المنافقون"فيقول فيها [3] :

ويلكم يا أخس البرية

زمرة ابن سلول خبيث الطوية رأس النفاق

في الليلة الدجية .. إذ تهب الرياح العتية

وتنام البرية

تخرجون تدب عقاربكم في الزقاق

للقيا الرفاق

(1) الأعمال الكاملة: عبدالرحمن بارود، ص263.

(2) المصدر السابق: ص 266.

(3) المصدر السابق: ص270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت