وهجت المرأة زوجها: ذمت صحبته وعددت سوء خُلقه معها [1] .
وعند أهل الاصطلاح: تعبير عن عاطفة السخط والغضب تجاه شخص تبغضه أو جماعة ... تنتقم منها [2] .
والشاعر الهجّاء يُنفّس بأهاجيّه مما يعتلج في صدره من ضغائن وأحقاد، لذلك كان الهجاء سلاحًا من أسلحة القتال، يُضعف به معنوية خصومه.
وعلاقة الهجاء بالحرب علاقة قوية، فهو إما أن يسبق المعركة فهو كشعر الحماسة، يزدهر بازدهار الحرب ويخبو بعدمها وانتهائها.
وقد كان هم شعراء الهجاء الانتقاص والنيل من خصومهم، وإضحاك الناس منهم، ومن أقوال جرير وهو من أعلام الهجاء (إذا هجوت فأضحك) [3] .
وممن برع في هذا اللون من الشعر: ابن الرومي، و الحطيئة والأعشى وحسان بن ثابت.
ومن أساليب الشعراء في الهجاء:
1.أن يحتال في اتخاذ الوسائل الهادئة الذكية الموجعة، كأن يهزأ بخصمه أو يسفه رأيه أو يقارنه بغيره ويفضل عليه عن طريق التعريض والتلميح.
2.أن يهجم على خصمه فيذكره صراحة وينهال عليه تهديدًا ووعيدًا وإنذارًا وشتيمة.
3.أن يتناول خصمه بالهجاء الساخر، فيستهزئ به ويتجاهل قدره ويحط من شأنه ويسلبه كل مكرمة وينكر عليه كل مفخرة.
4.أن يتخذ شكل المقارنة والمخايرة، فيوازن الشاعر بين من يريد أن يهجوه وبين من يريد أن يمدحه فيجعله أقل شأنًا، فيشعره بالضعف والحقارة والانحطاط.
وكانت العرب تخشى الهجاء وتفرق منه، وبخاصة الأشراف، فقد كانوا يبكون بالدموع الغزار من وقع الهجاء [4] .
وقد كان من خوفهم من الهجاء وأثره في نفوسهم أنهم إذا هجاهم شاعر بسوءة ولو كانت مفتراة، فإنهم يتوارون منها خجلًا، لأنها تلازمهم وتلصق بسمعتهم.
(1) الهادي إلى لغة العرب: حسن الكرمي، ص 4/ 397.
(2) أنظر؛ يحيى الجبوري: الشعر الجاهلي، ص190.
(3) أنظر؛ ابن رشيق: العمدة، ص2/ 172.
(4) أنظر؛ المرتضى: الآمال، ص1/ 191.