وزهدت في دنيا الورى وجعلتها ... دبرًا بعفة ناسك متبتل
أأبا محمد الحبيب فجعتنا ... وحرمتنا من وجهك المتهلل
ومن قصيدة بعنوان"نسر الجبال"تبلغ (67 بيتًا) ، يرثي فيها الدكتور عبد الله عزام رحمه الله، وتظهر من خلالها عواطف الشاعر الصادقة [1] :
طار عنا نسر الجبال الأبية ... صوب تلك المنازل العلوية
تاركًا حكمة الزمان تدوي ... صادق الدين ليس يُعطي الدنية
أيها الميتون من غير موت ... اخرجوا للحياة والحرية
لم تزل تستضيء بالآي حتى ... صار نور القرآن فيك سجية
خرّجتك المساجد البيض قلبًا ... ناصعًا كالزنابق البرية
طرت بابنيك في السماوات وفدًا ... طبت نفسًا وطابت الذرية
فتّح الورد في بساتين (بابي) ... وبساتين (سلة الحارثية)
جاء (مرج ابن عامر) من فلسطين ... فأهدى (كابول) أغلى هدية
عاشق النور لا يموت ولكن ... يتجلى كالبدر فوق البرية
نكتفي بهذا القدر في موضوع الرثاء، وكما قلنا أجاد الشاعر في هذا الجانب كثيرًا، ومن قصائده العظيمة مرثيته في الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وسعيد الحوثري، وشهداء الخليل وغيرها كثير، و هي إن دلت فإنما تدل على صدق العاطفة عند شاعرنا، و عظيم وفائه لإخوانه بعد رحيلهم، وعن مدى و قوة تعلق روحه بهم.
أما عن رثاء المدن، فهي أيضًا كثيرة، وفي مقدمة ذلك قصيدته"القدس"، والتي هي ديوان شعر كامل لوحدها، والتي يقول في مطلعها [2] :
يا علقمة
يا ابن الدمى الممسوخة المقزَّمة
القدس .. لم تخلق هنا
لقيطة .. ولا أمة
يزني بها الدجال ثم كلبه مسيلمة
القدس .. مذ تبوأت عرش الجبال مسلمة
ربية .. قديسة .. صدّيقة .. مقدّمة
ترب الزمان والزمان لم يشق برعمه
إحدى الثلاث الغّرّ من أماتنا المعظمة
لا يجهل الوليد وجه أمه المحرّمة
للقدس وجه طيبة، ومكة المكرمة
المطلب الرابع
الهجاء
في اللغة: تناوله بلسانه فذكر ما يُعيبه ويُسيء سمعته بين الناس.
(1) المصدر السابق: ص160.
(2) المصدر السابق: ص160.