الصفحة 49 من 90

3.الحديث فيه عن رحلة الحياة، ومصير الناس وحتمية الأقدار ونزول البلاء، وضعف الإنسان أمام نوازل الدهر ومصائب الزمان، فيلتمس في ذلك السلوة والصبر والرضا بما نزل به والاستسلام للقدر [1] .

وقد أضاف الشعراء فيما بعد نوعًا آخرًا إلى هذه الأنواع، وهو رثاء المدن.

ولقد أجاد شاعرنا الكبير عبد الرحمن بارود في هذا الجانب من فنون الشعر إجادة كبيرة، فنجد له عدة قصائد من المطولات، رثا فيها من أحبهم، رثا أمه، ورثا رفيق دربه الشيخ أحمد ياسين، ورثا الدكتور عبد الله عزام، ورثا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، و غيرهم كثير أما فيما يتعلق برثاء المدن و البلاد، فهذا النوع مبثوث بين ثنايا قصائده.

ففي قصيدة بعنوان"أمي"يقول [2] :

أمي .. أصاب السهم أمي ... ومن كالأم في بنات حواء

من قلبها اقتطفت قلبي ... ومن أحشائها اقتطعت أحشائي

ورب أم للمعاني بنت ... ما ليس يبني ألف بناء

جنات عدن تحت أقدامها ... كأم عيسى خير عذراء

ودعتها فدارت الأرض بي ... وأظلمت عيني وأجوائي

واليوم في (جباليا) قبرها ... في حومة للموت بكماء

يا والدينا كلنا في يدي ... فضلكما من الأرقاء

فضلكما نبض شراييننا ... في كل إصباح وإمساء

فنضر اللهم وجهيهما ... واغمرهما بفيض سرّاء

وفي قصيدة أخرى يرثي فيها شيخ الانتفاضة، رفيق جهاده وابن حركته، الشيخ أحمد ياسين، يرثيه بقصيدة طويلة تبلغ (88 بيتًا) ، بعنوان"أزف الرحيل" [3] :

أزف الرحيل أخا الوغى فترجّل ... واصعد إلى قمم الرعيل الأولى

واخلع عقودًا ستة قُلدتها ... جمرًا وعقدًا سابعًا لم يكمل

اذهب ستحفظك الدنى أسطورة ... ولدت على شطآن بحر المجدل

قد عشت يا جوري عمرك كاملًا ... تالله ما نقصوه حبة خردل

يا شيخ شف العظم من طول السرى ... أدميت أخفاف الفحول البزل

عجبًا لها من طاقة نووية ... ظلت تمدك بالنشاط المذهل

(1) أنظر؛ يحيى الجبوري: الشعر الجاهلي، ص178.

(2) الأعمال الكاملة: عبد الحمن بارود، ص135.

(3) المصدر السابق: ص344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت