الصفحة 48 من 90

زر معنا أصحاب الهادي ... أسياد الحاضر والبادي

جيل قرآني فذ ... لم يتكرر في الآباد

وانظر كم ربى قائدنا ... عشرات ألوف الآساد

لنعود لسيرتنا الأولى ... ونجدد مجد الأجداد

أربع عشر مئة مرّت ... تتدفق من رأس العين

ما أكثر من عبروا .. لكن مثلهمو لم تبصر عيني

إذن هذا هو الفخر عند شاعرنا عبد الرحمن بارود، وهو تجديد في الطرح وإثراء لفن من فنون الشعر عند العرب، بعيدًا كل البعد عن التزيد و المبالغة و الكذب، الذي يُعاب على غيره من الشعراء قديمًا و حديثًا، إن كان ذلك في الفخر، أو الرثاء، و سأفرد جانبًا للحديث عن الصدق و الكذب عند الشعراء ومنهم شاعرنا عبد الرحمن بارود.

المطلب الثالث

الرثاء

عند أهل اللغة: ندبه وبكاه وأسف على موته وعدّد محاسنه [1] .

عند أهل الاصطلاح: تعداد مناقب الميت.

وقيل هو المدح إلا أنه في ميت، أو هو الثناء الباكي [2] .

وهو من الفنون التي جدد فيها الشعراء لأن الرثاء الصادق تعبير مباشر قلما تشوبه الصنعة أو التكلف.

وأساليب الرثاء وأنواعه ثلاثة:

1.بكاء ونواح وعويل على الميت بألفاظ حزينة مؤلمة، كثيرة الحزن تستمطر الدموع من العيون، وكانت النساء يجتمعن في مناحة صاخبة، يصحب ذلك لطم على الوجوه والصدور بالأكف أو قطع الجلود أو النعال، ويُسمى هذا النوع بـ (الندب) ، فلما جاء الإسلام نهى عنه وحرّمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" [3] .

2.الثناء على الميت وذكر فضائله، وتعداد محامده، ويكون ذلك عند زيارتهم للقبور أو اجتماعهم في مجلس العزاء ويُسمى ذلك (التأبين) .

(1) الهادي إلى لغة العرب: حسن الكرمي، ص2/ 132.

(2) أنظر؛ المعجم الأدبي: جبّور عبد النور، ص 120.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز، باب: ليس منا من ضرب الخدود، رقم (1297) ، ص1/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت