الصفحة 47 من 90

والفخر عند شاعرنا عبد الرحمن بارود يأخذ شكلًا آخرًا، بعيدًا عن التباهي بالحسب والنسب، إنما هو التباهي بالأمجاد والفعال، الفخر بوطنه، و أمته العربية و الإسلامية، الفخر بدينه و أجداده، الفخر بتاريخ الأمة المشرق، وما كانت عليه في يوم من الأيام من سيدة للعالمين، فنراه يتحدث عن ذلك قائلًا [1] :

تجول بخاطري ذكرى بلادي ... فلسطين لها مجد أثيل

بها قد قاتل الفاروق حقًا ... وخالد في الوغى بطل جليل

وعمرو كان رأس الجيش فيها ... وفي الشدّات داهية نبيل

ينكل بالعدا طعنًا وقتلًا ... فيصبح دمهم عينًا تسيل

وخالد المظفر أيُّ ليث ... ينازله يكون له قتيل

وسيف الله مسلولا ًيُسمّى ... كفاه به كذا الهادي الكميل

فالفخر هنا هو فخر بطولات الأجداد، فخر الإسلام، والفتوحات و الانتصارات على دول الشرك و الظلم، و كيف أن هذه الدول كانت ما أسرع انهيارها و دخول أبنائها في دين الله.

ومن قصيدة بعنوان"الأوس"نراه يقول [2] :

قم في الحيّ وحيّ الأوسا ... وكتائب شامخةً خمسا

(عمرًا) .. (عوفًا) .. (مرة) .. (جشمًا) و (امرأ قيس) سبقوا الإنسا

أم (عمرو) فالبحر همو ... بـ (نبيتٍ) في طيبة وسُموا

منهم يا صاح (بنو ظفر بن الخزرج) ... أعلام قمم

و (بنو حارثة) في الطرف الشرقي لواقم دورهمو

وعلى نفس الطريقة قصيدته"الخزرج" [3] :

الخزرج خمسة أجبال ... يعتصم بها الحق الأبلج

(نجار) (حارث) (ساعدة) ... و (قواقل) .. (جُشم بن الخزرج)

نعم الخزرج أخوالًا و (بنو النجار) (مالك) (مازن) و (عدي) و (بنو دينار)

أهل السؤدد أخوال الهادي المختار

وقصيدته:"جولة بين الصحابة"والتي تبلغ (120 بيتًا) ، نجد الفخر عنده، هو فخر أجداده من الصحابة الكرام، فهم في نظره من يستحقوا أن نفتخر بهم دون غيرهم، فنراه يقول [4] :

(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص51.

(2) المصدر السابق: ص246.

(3) المصدر السابق: ص248.

(4) المصدر السابق: ص249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت