الصفحة 46 من 90

هذا الفن من فنون الشعر، اجتهدنا كثيرًا في البحث بين قصائد شاعرنا عبد الرحمن بارود، فلم نعثر على قصيدة نستطيع أن ندرجها تحت هذا الفن، والسبب في ذلك واضح غاية الوضوح، فالشاعر رجلٌ صاحب مبادئ إسلامية، وداعية من دعاة الحركة الإسلامية المعاصرة، انخرط في العمل الإسلامي منذ صباه، لهذا التزم خطًا محددًا ومعينًا، لم يحد عنه طوال رحلة حياته. هو يعلم بأن الإسلام يحرم تحريمًا قاطعًا أي علاقة خارجة عن قيم و أخلاق الإسلام بين الرجل والمرأة، بل الإسلام يُحرّم على الرجل أن يصف محاسن جسد امرأته، وكذلك المرأة بالنسبة لزوجها، فما بالنا بمن هي ليست زوجة.

الغزل المتعارف عليه عند الشعراء، والذي يأخذ شكلًا حسّيًا، و جسديًا، يرفضه الإسلام ويمنعه، لهذا التزم شاعرنا هذا الخط، ونحن نُكبر فيه ذلك.

المطلب الثاني

الفخر

في اللغة: الرجل تباهى بما له أو لآبائه من حسب أو نسب أو مكارم أو فضائل أو مناقب [1] .

وعند أهل الاصطلاح: هو ضرب من الحماسة وهو التغني بالفضائل والمثل العليا، ... والتباهي بالسجايا النفسية، والصفات القومية، والزهو بالفعال الطيبة.

ومما يكرهه الناس الحديث عن النفس والتباهي بالخصال ويعدونه غرورًا أو ادعاء.

إلا أنهم لا يعيبونه للشعراء، فهو مقبول مستساغ [2] .

يقول ابن رشيق:"ليس لأحد من الناس أن يطري نفسه ويمدحها في غير منافرة، إلا أن يكون شاعرًا، فإن ذلك جائز له في الشعر غير معيب عليه" [3] .

والفخر إنما يحسن إذا كان الشاعر يمتدح بالفضائل النفيسة، والخصال الخلقية، بعيدًا عن التباهي بالأمور المادية والقوة الجسدية، أو التفاخر بالأنساب والأصول والقبائل.

(1) الهادي إلى لغة العرب: حسن الكرمي، ص3/ 382.

(2) أنظر؛ يحيى الجبوري: الشعر الجاهلي، ص173.

(3) أنظر؛ ابن رشيق: العمدة، ص1/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت