الصفحة 44 من 90

نزعت يدها من أيدينا ... وانتحرت في الربع الخالي

ليس لنا في المربد إلا ... بضعة فرسان حنفاء

كلّ بقاع الأرض غدت خضراء ... إلا أودية الشعر الجرداء

تلك جناية حرّاس عميٍ الأبصار يا للجهل ويا للظلم ويا للعار

ربطوه بـ (قفا نبْكٍ) بقيدٍ جبّار ... بامرئ قيسٍ المتهتّك والخمرُ تدار

و (عُنيْزة) وصواحبها والخمر تدار وبدارة جُلجَل أزمانًا سَمرَ السُمّار

تلك أهازيج الصحراء ... في أرض من غير سماء

من صوّركم قالوا: هُبل ... من صوّره قالوا: رجلٌ

لِمَ قد جئتم؟ لسنا ندري ... وإذا متّم؟ لسنا ندري

ارحل عنا لا تسألنا ... عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ عَدَمٌ

بمعّلقتين ابتاعونا ... وتبعناهم فأضاعونا

قنديل (قفا نبكِ) الأعمى ... غير الظلمة لا يعطينا

مدحٌ فخرٌ قصفٌ وصفٌ ... غزلٌ خمرٌ ثم هجاء

حربٌ ضربٌ خيلٌ ليلٌ ... طَلَلٌ مطرٌ ثم رثاء

وغزاة العصر الذرّي فتوّاتٌ ... فامرؤ قيسٍ وعصابته ما ماتوا

ما ربّاهم قرآن بل ربّتهم ... بالشمبانيا والوسكي الخمّارات

حَفظت أوجههم كاباريهات الشرق ... وشقيقات ليس لها عدد في الغرب

برلين موسكو براغٌ مع بودابست ... صوفيا وارسو وأثينا مع بوخارسْت

لندن باريس فينّا روما مدريد ... بروكسل لشبونة جنيف والكلّ شهود

هرَبَ المنخورون إلى البؤر الشنعاء ... حيث ازدحمت سائر أنواع الفحشاء

والماسونيّين ورهط المأبونين ... والعطر الغالي والتبغ وبالأفيون

وزنادقة ليس لهم في الدنيا دين ... والسيجار وموسيقى الرقص المجنون

وتقهقه كلّ زجاجات الصهباء ... حين يخطّون لأبناء الحَرم الشرفاء

تلك المقطوعات الداعرة الحمراء ... وأياديهم لم تُغسل سبعًا بالماء

تقْطر شبقًا تقطرْ حقدًا ... تقطرُ سُمًّا تقطر كفرًا

نِقي نِقي لي يا ضفدع ... نِقّي من قاع المستنقع

خرّ مسيلمة مدحورًا ... والسبئية ذيل يُقطع

كم لبحر الهوى من غريق ... قد هوى في قرار سحيق

عُذت بالله من شرّ حانٍ ... راحُها مِنْ لهيب البروق

إنني ابن النجوم الدراري ... مدْرجي أبيض ذو بريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت